الصفحة 88 من 303

وأخبر أنَّ الشفاعة لله ، وأنَّه لايملكها أحدٌ غيره لاملكٌ مقرب ، ولانبي مرسل ، وأنَّ الواجب أن تطلب الشفاعة من الله ؛ لأنَّها لاتكون إلاَّ بإذنه ، ولايستطيع أحدٌ أن يشفع إلاَّ بعد رضاه وهي في الحقيقة إكرامٌ للشافع ، ورحمةٌ للمشفوع له بعد الرضا عن المشفوع له ، وقد أخبر الله في هذه الآيات بذلك فقال: { قل لله الشفاعة جميعا } أي أنَّه هو الذي يملكها وحده دون سواه وقال: { من ذا الذي يشفع عنده إلاَّ بإذنه } فمن هنا استفهام إنكاري ؛ أي لا يستطيع أحدٌ أن يشفع عنده إلاَّ بإذنه ، وقال جلَّ وعلا: { وكم من ملكٍ في السماوات لاتغني شفاعتهم شيئا إلاَّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } فأخبر جلَّ وعلا أنَّ الملائكة المقربين لايستطيعون أن يشفعوا إلاَّ من بعد إذن الله عز وجل ورضاه عن المشفوع له ؛ومن اعتقد جواز الوساطة على الله وطلب الشفاعة منهم ، وقاسها على حال ملوك الدنيا ؛ الذين تطلب منهم الحاجات ، فقياسه هذا باطلٌ ؛ لأنَّه سبحانه وتعالى لايقاس بخلقه ، ولايحتاج إلى أحدٍ من خلقه ، فالملوك يحتاجون إلى من حولهم باعتبار أنَّ المخلوقين يكمِّل بعضهم بعضا ، ويعين بعضهم بعضا ؛ أمَّا الله عز وجل فالناس كلهم محتاجون إليه وهو غنيٌّ عنهم: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [ فاطر: 15 ] والشفاعة لاتحصل من الله عز وجل إلاَّ بعد رضاه عن المشفوع له ، وإكرامه للشافع وقد جاء في الحديث: عن أبي هريرة أنَّه قال له يا رسول الله: من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال: (( من قال لا إله إلاَّ الله خالصًا من قلبه ) )فمن شروط الشفاعة أنَّها للموحدين

الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت