الصفحة 89 من 303

ولاتكون إلاَّ بعد رضا رب العالمين ، وعلى ذلك تظافرت الأدلة ؛ فمن طلبها من غير الله حرمها ومن مات على الشرك فإنَّها لاتنفعه شفاعة ولاتقع فيه شفاعة ، ولهذا قال جلَّ من قائل: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لايملكون مثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شركٍ وما له منهم من ظهير - ولاتنفع الشفاعة عنده إلاَّ لمن أذن له } لمَّا كان ملوك الدنيا يكون من يعينهم شريكًا لهم في ملكهم ، فنفى الله عز وجل عن نفسه وعن ملكه الشراكة حتى لو كان في مثقال ذرة ، ونفى أن يكون له ظهيرٌ من خلقه لا ملكٌ مقرب ، ولانبي مرسل ، فما له ظهيرٌ ولاشريكٌ ، ولا معينٌ ولاوزيرٌ ، ومع ذلك قال: { ولاتنفع الشفاعة عنده إلاَّ لمن أذن له } وقال: { ولايشفعون إلاَّ لمن ارتضى } فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشفع في أحد من قرابته الذين ماتوا على الشرك إلاَّ في أبي طالب فإنَّه يشفع في تخفيف العذاب عنه وليس في إخراجه من العذاب وكذلك قد ورد: (( أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له: إبراهيم ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد !! . فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ ملتطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار ) )رواه البخاري والذيخ هو ولد الضبُع الصغير ، ومعنى تلطخه بالعذرة تلطخه بالشرك والكفر ، وفي هذا إشارةٌ إلى عدم قبول الشفاعة فيه ، وإن كان ولده خليل الرحمن .

فالشفاعة المنفية: هي التي تطلب من غير الله أو تطلب للمشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت