فهرس الكتاب
5 )في كتاب العلم باب هلك المتنطعون .
الشرح الموجز الممهد لتوحيد الخالق الممجد
الشرح: الغلو هو الزيادة في الشيء عن قدره ، والله سبحانه وتعالى نهى أهل الكتاب عن الغلو ذلك بأنَّهم بالغلو دخلوا فيما لم يجز لهم الدخول فيه ، فالنصارى غلت في عيسى بن مريم حيث ألَّهوه أو جعلوه ابنًا لله ، واليهود غلو في عزير حتى جعلوه ابنًا لله ، فالله سبحانه وتعالى نهاهم عن الغلو بقوله: { يا أهل الكتاب لاتغلو في دينكم ولاتقولوا على الله إلاَّ الحق } والحق ألاَّ يعتدى على مقام الألوهية ، فلايجوز أن يقال في أحدٍ أنَّه ابنٌ لله .
ثمَّ أورد حديث ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى في سورة نوح: { وقالوا لاتذرنَّ آلهتكم ولاتذرنَّ ودًا ولاسواعًا ولايغوث ويعوق ونسرا } قال:"هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوح …."الخ .
يؤخذ من هذا الأثر: -
1-أنَّ فتنة بني آدم ، ودخولهم في الشرك كان من طريق الغلو .
2-يؤخذ منه أنَّ الشيطان يدخل بالحيلة حتى يدخلهم في الذرائع ؛ التي توصلهم إلى الشرك فهو أمرهم أن يصوروا صور أولئك الصالحين ، ولم يأمرهم بعبادتهم أوَّلًا .
3-يؤخذ منه أنَّ الشيطان لايهمه أن يطول الأمر ؛ أي يمتد الزمان قبل أن تعبد ، فهو أمرهم بنصب صورهم في أماكنهم ، ثمَّ جاء لهم بحيلةٍ أخرى ، فالحيلة الأولى قال لهم: إذا نصبتم صورهم فإنَّكم تتذكرون ما كانوا يقولون لكم ، فيدفعكم ذلك إلى العبادة ، وثانيًا قال لهم: إنَّ آبائكم كانوا يستسقون بهؤلاء الرجال ، فيسقون ، ففعلوا ذلك حتى إذا انقرض الجيل الأول وجاء جيلٌ جديد ؛ قال لهم: إنَّ آبائكم كانوا يعبدونهم ، فعبدوهم .
وهكذا الشيطان ينزل مع الناس درجةً درجة حتى يوقعهم في الشرك بالله .
4-أنَّ الشيطان قد أحيا فكر هؤلاء الرجال بعد الغرق ، وهلاك قوم نوحٍ كلهم ، فأحيا لهم