الشاهد في: (إنّ لنا الأمّ ... والأب) فقد عطف (الأب) مرفوعا على محل اسم إنّ (الأمّ) ، وهو الرفع قبل دخول إنّ، وهذا قليل، والأصل النصب لعطفه على اسم إنّ المنصوب. وقد يعرب مبتدأ خبره محذوف والتقدير: والأب المنجب كذلك، فيكون من عطف الجمل.
شرح الكافية الشافية 511 وابن الناظم 67 والعيني 2/ 265 والهمع 2/ 144 والدرر 2/ 199 والأشموني 1/ 285 وشرح التصريح 1/ 227.
ولا يجوز إنّ زيدا وعمرو قائمان؛ لئلا يتعدّد عامل قائمان؛ إذ الرافع للخبر (1) هنا هو الناسخ، وفي خبر (2) المبتدأ هو المبتدأ، وأجازه الكسائي (3) على أنّ الرافع للخبر هو الرافع للمبتدأ (4) ، والصحيح الأول.
وأمّا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(69 ) ) (5) فمحمول على التقديم والتأخير، ومثله:
115 ـ وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق (6)
(1) في ظ (رافع الخبر) .
(2) سقطت من ظ.
(3) شرح الكافية الشافية 512 وابن الناظم 67 والأشموني 1/ 286.
(4) في ظ (في المبتدأ) .
(5) سورة المائدة الآية: 69.
ف (الَّذِينَ) اسم (إِنَّ) وخبره جملة (لا خوف عليهم) وقد عطف مبتدأ مرفوع (الصَّابِئُونَ) على مبتدأ منصوب بإن (الَّذِينَ آمَنُوا) . وهذا جائز عند الفراء والكسائي، ويشترط الفراء دون الكسائي خفاء إعراب اسم (إن) كما في الآية الكريمة، والجمهور يحمل الآية وما ورد من شواهد على أن المعطوف فيهما منوي التأخير عن خبر اسم (إنّ) وخبره محذوف دلّ عليه خبر (إن) والتقدير والله أعلم: والصابئون كذلك لا خوف عليهم. انظر سيبويه 1/ 290 ومعاني القرآن 1/ 311 ـ 312.
(6) البيت من الوافر، لبشر بن أبي خازم وقبله:
إذا جزّت نواصي آل بدر ... فأدّوها وأسرى في الوثاق