وقال القرطبي: الواو في قوله: (يتعاقبون) علامة الفعل المذكر المجموع على لغة بني الحارث، وهم القائلون: أكلوني البراغيث، وهي لغة فاشية، وعليه حمل الأخفش قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وقد تعسف بعض النحاة في تأويلها، وردوها للبدل، وهو تكلف مستغنى عنه، فإن تلك اللغة مشهورة، ولها وجه من القياس واضح.
وقال الحافظ ابن حجر: وقد توارد جماعة من الشرّاح على أن حديث الباب من هذا القبيل، ووافقهم ابن مالك، وناقشه أبو حيّان قائلا: إن هذا الطريق اختصرها الراوي، وقد أخرجه النوار بلفظ: (الملائكة يتعاقبون فيكم) فقوي بحث أبي حيان، قلت: (يعني السيوطي) قد سبق أبا حيان إلى هذا الاستدراك أبو علي. وأما ابن مالك فإنه يسمي هذه اللغة في تصانيفه لغة: (يتعاقبون فيكم ملائكة) وتبعه الرضي على ذلك بعد أن كان النحاة يسمونها لغة: (أكلوني البراغيث) ».
وانظر شرح الكافية الشافية 581 وابن الناظم 84 والمرادي 2/ 7 والجني الداني 170 والمغني 365 والهمع 1/ 160 وارتشاف الضرب 1/ 354 وشرح الكافية 2/ 144 وتخريج أحاديث الرضي في شرح الكافية 72 ـ 74 وغيرها.
(1) البيت من الطويل، قاله عبيد الله بن قيس الرقيات القرشي، مات بالكوفة سنة 85 ه، وقيل: لقّب بالرقيات لغزله في نساء كل واحدة منهن اسمها رقية. ـ
ويرفع الفاعل فعل مضمر جوازا، كقولك: زيد، جوابا لمن قال: من قرأ؟ ومثله قوله:
147 ـ ليبك يزيد، ضارع لخصومة ... ومختبط ممّا تطيح الطوائح (1)
والبيت من قصيدة رثى بها مصعب بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما حين قتل في دير الجاثليق سنة 71 ه، ودخلت بمقتله العراق في ملك عبد الملك بن مروان.