فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23355 من 82138

وما حصل للرسول -صلى الله عليه وسلم- من المكاشفات في غزوة مؤتة عندما أخبر وهو في المدينة بمقتل القواد الثلاثة، وأنه تسلم الراية بعد جعفر خالد بن الوليد.

أما القسم الثاني من أقسام الكرامات، وهو ما يتعلق بالقدرة والتأثيرات، فهو كما قال العلماء عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تعالى رحمة واسعة، وما أعطي من قوة في المناظرة والتأثير على الخصم من العلوم العقلية والنقلية، حتى قالوا أنه لم ينقطع -رحمه الله- يومًا من الدهر وهو يناظر خصمه. حتى أنه كان يخصم الذي أمامه من أقواله ومذهبه، ولاشك أن هذا مما فتح الله به على شيخ الإسلام من الكرامات.

وهذا القسم من الكرامات، ينال شيئًا منه الواحد منا والله المستعان في بعض المناسبات ونحن الضعاف المهازيل فأحيانًا تقوم وتتكلم في مناسبةٍ ما، دون ما إعداد فتتكلم بكلام رصين متين قوي، وتأتي بالأدلة والشواهد حتى أنك أنت تستغرب من نفسك كيف خرج منك مثل هذا الكلام، الذي لو أعددت له ما كان بهذه القوة والرصانة والمتانة. لاشك بأن هذا مما يفتح الله به على العبد، وليس هو بحول العبد ولا بقوته. وإن حصل شيء من هذا لأحدنا في بعض الأحايين فأيضًا ينبغي له ألا يغتر بنفسه فربما يكون استدراجًا له، وربما يكون هذا من تأييد الله -جل وتعالى- للحق لا للشخص.

فوائد الكرامات:

إن الكرامات لا تحصل عبثًا دون حكم وفوائد، وقد لخص العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي فوائد الكرامات في ثلاث قضايا، ذكرها -رحمه الله- في تعليقه على العقيدة الواسطية فقال -رحمه الله-:"أعظمها الدلالة على كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته وكما أن لله سننًا وأسبابًا تقتضى مسبباتها الموضوعة لها شرعًا وقدرًا فإن لله أيضًا سننًا أخرى لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم. فمعجزات الأنبياء وكرامات الأوليات بل وأيام الله وعقوباته في أعدائه الخارقة للعادة كلها تدل دلالة واضحة أن الأمر كله لله والتقدير والتدبير كله لله، وأن لله سننًا لا يعلمها بشر ولا ملك. فمن ذلك قصة أصحاب الكهف والنوم الذي أوقعه الله بهم تلك المدة العظيمة وقيض أسبابًا متنوعة لحفظ دينهم وأبدانهم كما ذكر الله في قصتهم. ومنها ما أكرم الله به مريم بنت عمران وأنه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ (37) سورة آل عمران] ،. وكذلك حملها وولادتها بعيسى على ذلك الوصف الذي ذكر الله، وكلامه في المهد هذا فيه كرامة لمريم ومعجزة لعيسى -عليه السلام-. وكذلك هبته تعالى الولد لإبراهيم من سارة وهى عجوز عقيم على كبره، كما وهب لزكريا يحيى على كبره وعقم زوجته، وهذه معجزة للنبي وكرامة لزوجته. وقد أطال شيخ الإسلام -رحمه الله- النفس وبسط الكلام في هذا الموضوع في كتابه - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وذكر قصصًا كثيرة متوافرة تدل على هذه القضية الثانية: أن وقوع الكرامات للأولياء في الحقيقة معجزات للأنبياء لأن تلك الكرامات لم تحصل لهم إلا ببركة متابعة نبيهم الذي نالوا به خيرًا كثيرًا من جملتها الكرامات."

الثالثة: أن كرامات الأولياء هي من البشرى المعجلة في الحياة الدنيا كما قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [ (64) سورة يونس] وهى على قول بعض المفسرين: كل أمر يدل على ولايتهم وحسن عاقبتهم، ومن ذلك الكرامات، ولم تزل الكرامات موجودة لم تنقطع في أي وقت وفي أي زمن وقد رأى الناس منها العجائب والأمور الكثيرة" (9) ."

وهناك تعليق نفيس للشيخ/ ابن عثيمين على الواسطية ذكرها في أشرطته تتعلق بالنقطة الثانية وهو أن الكرامة للولي معجزة للنبي، قال حفظه الله:"كل كرامة لولي فهي آية للنبي الذي اتبعه، ولهذا قال بعض العلماء إن ما جرى من كرامات للأولياء من هذه الأمة فهي آيات للرسول -صلى الله عليه وسلم-"وقال بعض العلماء أنه ما من آية لنبي من الأنبياء السابقين إلا ولرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثلها، فالرسول مثلًا لم يلق في النار فيخرج حيًا كما حصل لإبراهيم -عليه السلام- فقالوا جرى ذلك لأتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- كذلك فلق البحر لموسى -عليه السلام-

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت