ووجه الدلالة: أن هذين الموضعين - العرس والختان - من مواضع السرور فما ليس من مواضع السرور، فلا يصح ضرب الدف فيه ولا سماعه.
ويجاب عن هذا الاستدلال بأنه معارض بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أجاز للجارية أن تضرب بالدف عند قدومه، وهو أمر آخر غير العرس والختان. والله أعلم
4.أن ما كان سببًا لإظهار السرور جاز الضرب عليه بالدف كالولادة والعيد وقدوم الغائب وشفاء المريض (51) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#101101) ويبقى ما عداها على المنع العام لاستعمال المعازف.
القول الثالث: إباحة الضرب بالدف مطلقًا.
وبه قال الغزالي والرافعي من الشافعية، وهو ظاهر كلام النووي في المنهاج، وبه قال ابن حزم (52) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#103103) .
الأدلة:
1.ما نقل عن الغزالي أنه حكى الاتفاق على إباحة الضرب بالدفّ مطلقًا (53) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#105105) .
و أجيب عن دعوى الاتفاق: بعدم التسليم قال ابن حجر الهيثمي"لكن حكاية الاتفاق على الإباحة معترضة بما مَرّ، أن جماعة كثيرين من أصحابنا, قالوا بحرمته في غير العرس والختان" (54) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#107107) .
أ - قوله صلى الله عليه وسلم للجارية التي نذرت أن تضرب بالدف إن أرجعه الله سالمًا"إن كنت نذرت فأوف بنذرك" (55) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#109109) .
ووجه الدلالة: أن الضرب بالدّف لو كان محرمًا لمنعها منه صلى الله عليه وسلم إذ لا نذر في المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" (56) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#111111) .
ب - أنه قد ورد أحاديث عدة في جواز الدف كما في العرس والأعياد والختان وقدوم الغائب فلا يبقى الدف بعد ذلك من المعازف المنهي عنها، بل يكون له حكم مستقل بالإباحة، وهذا أولى من إدخاله تحت عموم المنع من المعازف.
الترجيح:
أما القول الأول: فلا يسلَّم لهم بدعواهم لثبوت النصوص على خلاف قولهم.
أما القول الثاني: فقد استدلوا بأدلة ظاهرة وصحيحة على ما ذهبوا إليه من المواضع التي يباح ضرب الدف فيها وسماعه, لكن الشأن فيما عداها.
والذي يظهر لي -والله أعلم- أن المسألة تدور بين كون الدف معزفًا, وإذا كان كذلك فالأصل فيه التحريم إلا فيما استثناه النص, وكون الدف ليس من المعازف أصلًا, وبالتالي فله حكم خاص به, نظرًا لكثرة النصوص الواردة بحلِّه.
ويظهر لي - والله أعلم - أن الأمر الثاني أرجح لأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأت دليل يمنع من ذلك؛ لأن كثرة الاستثناء للشيء مشعر بأن له حكمًا مغايرًا لغيره, ولا شك أن المناسبات التي وردت فيها النصوص أولى بالجواز من غيرها, لكن لا يعهد في الشريعة حل أشياء في مناسبات الفرح دون غيرها. والله أعلم
حكم الدفوف ذات الجلاجل ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#155155)
معنى الجلاجل:
اختلف العلماء في معنى الجلاجل، فقيل: ما اعتادته العرب وأهل القرى من وضع حلق من حديد داخل الدف, وهي شبيهة بالسلاسل.
وقيل هي: الصنوج (أي الحلق) اللّطاف التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق تفتح لها في جوانب الدفّ (57) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#113113) .
وعبر بعضهم عن هذه الحلق باسم الصراصر أو الصراصير (58) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#115115) .
حكم الدفوف ذات الجلاجل:
اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في حكم الضرب بالدفوف ذات الجلاجل - على قولين:
القول الأول: المنع.
وبه قال بعض الحنفيه، وهو قول عند المالكية، وقال به بعض الشافعية، وهو مذهب الحنابلة (59) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#117117) .
الأدلة:
1.أن هذه الجلاجل المصاحبة للدف أشد إطرابًا من كثير من الملاهي المتفق على تحريمها، فتلحق بها (60) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#119119) .
وقد أجيب بعد التسليم لما ذكروه، فإن هذه الدفوف لا تبلغ درجة إطراب الملاهي المحرمة (61) ( http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=8872#121121) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)