فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأَجَلُ النفسِ مِنْ الزهوق أي يعتبر وقت دية النفس من وقت خروج الروح بمزهق أو بسوايةِ جُرحٍ لكن لا مطالبة. إلا بعد اندمال الجرح فإن حصل قبل تمام سنة من الجناية طوليبت العاقلةُ وغيرها أي إذا كانت الجناية على غير النفس كان ابتداء الأجل من حين الجناية لأنه حين الوجوب ومن مات من العاقلة ببعض سنة سقط من واجب هذه السنة ولا يؤخذ من تركته شيء ولا يعقل فقير لأن العاقلة إنما تحمل الدية عن القاتل على طريق الرفق والمواساة والفقير ليس من أهل المواساة ورقيقٌ لأنه لا ملك له وصبيٌ ومجنونٌ وامرأةٌ لأن العقل مبني على النصرة وهؤلاء ليسوا من أهل النصرة. ومسلم لا يعقل عن كافر وعكسه أي كافر لا يعقل عن مسلم إذ لا توارث بينهما ولا موالاة ولا مناصرة. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (المائدة: 751) .
وروى الشيخان عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) . وروى أبو داوود عن عمر بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتوارث أهل ملتين) . أما بالولاء فيرث المسلمُ من الكافرِ فقد روى عن جابر مرفوعًا (لا يرث المسلمُ الكافرَ إلا أن يكون عبده أو أميّه) .
ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه أي يعقل نصراني عن يهودي في الأظهر كما في الميراث لأن الكفر ملة واحدة.
وعلى الغني من العاقلة نصف دينار والمتوسط رُبُع دينار كلَّ سنة من الثلاث السنين لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة وقيل هو أي النصف والربع واجب الثلاث سنوات جميعًا فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم أن من كَثُرَ ماله يحمل نصف دينار ومن كان دونه يحمل ربع دينار والتقدير بالنصف لأنه أول درجة المواساة حيث أنه في عشرين مثقالًا نصف مثقال. وبالربع لأنه متوسط بين من لا شيء عليه ومن عليه نصف دينار. ويعتبران أي الغني والمتوسط في آخر الحول لأنه حق متعلق بالمال فاعتبر بآخر الحول كالزكاة. ومن أعسر فيه سقط عنه الأداء لأنه ليس أهلًا للمواساة وإن كان قبل آخر الحول غنيًا كالزكاة بخلاف الجزية فإنها لا تسقط لأنها كالأجرة لمن سكن دار الإسلام من أهل الجزية.
فائدة: من كان أول الحول صبيًا مجنونًا أو كافرًا وصار في آخر الحول بصفة الكمال لا يكلف الدفع في هذا الحول بل يكلف في الحول الذي بعده.
? فصل في جناية الرقيق ?
مالُ جناية العبد أي إذا جنى العبد جناية تستوجب مالًا بأن كانت غير عمد أو كانت عمدًا وعفى على مال يتعلق برقبته ومعنى التعلق بالرقبة أن يباع ويصرف ثمنه إلأى الجناية ولا يملكه المجني عليه بنفس الجناية وإن كانت قيمته أقلَّ من أرش الجناية لما في ذلك من إبطال حق السيد وإذا أراد فداءه ولسيده بيعه لها أي لهذه الجناية أو تسلميه للمجني عليه ليباه فيها فقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (ما جنى العبد ففي رقبته ويخير مولاه إن شاء فداه وإن شاء دفعه) . وفداؤه كما في الخبر السابق بالأقل من قيمتها وأرشها أي أرش الجناية لأنه إذا كانت القيمة أقل فليس عليه إلا تسليم الرقبة وإن كان الأرش أقل فهو الواجب في الجناية.
وفي القديم يفديه سيده بأرشها بالغًا ما بلغ أرش الجناية ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر شيء من مال الجناية لأنه لم يجب بالجناية إلا قدر القيمة كديون المعاملات حتى لو بقي شيء من الأرش بعد قيمته لا يبيع به بعد عتقه والثاني يطالب بالباقي بعد العتق لأنه كان قبل العتق معسرًا فإن أُعْتِقَ وملك المال طولب به. ولو فداه ثم جنى سلَّمه للبيع أو فداه كما سبق لأنه الآن لم يتعلق به غيرُ هذه الجناية ولو جنى ثانيًا قبل الفداء باعه فيهما أي في الجنايتين أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين على الجديد وفي القديم بالأرشين يفديه كما تقدم ولو أعتقهُ السيد وكان غنيًا أو باعه وضمناهما بناءً على القول الراجح أو قتله السيد فداه وجوبًا بالأقل من قيمته وأرش الجناية وقيل فنه القولان السابقان إما يفديه بالأقل أو يفديه بأرش الجناية بالغة ما بلغت. ولو هرب العبد الجاني أو مات تبرئ منه سيده إلا إذا طُلِبَ منه تسليمه فمنعه فإنه لا يبرأ ولو اختار السيد الفداء فالأصح أن له الرجوع عن الفداء
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)