وآله وسلَّم بعيد» [1] .
وقال أبو يعلى: «السُّنَّة المطلقة في أحكام الشرع ما سَنَّه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فإذا أُطلق وجب رجوع ذلك إليه؛ لأنَّه إذا أريد بها سُنَّة غيره فإنَّها لا تُطلق بل تضاف إلى صاحبها؛ يبيِّن صحَّة هذا أنَّ الناس يقولون: عليكم بالقرآن، والسُّنَّة، فلا يَعْقِلون من ذلك إلَّا اتِّباع النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [2] .
2-وأمَّا استدلال ابن حزم بما جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ فقد أجاب عنه ابن حجر، فقال: «إنْ أراد بأنَّه لم يقع من فعله فمُسَلَّم، ولا يفيده، وإنْ أراد أنَّه لم يقع من قوله فممنوع، وما المانع منه؟ بل الدائرة أوسع من القول، أو الفعل، وغيرهما، وبه ينتقض استدلاله، ويستمرّ ما كان على ما كان» [3] .
3 -وأمَّا قول ابن أبي حازم؛ فقال ابن حجر: «جوابه: أنَّهم تركوا الجزم بذلك تورُّعاً، واحتياطاً» [4] .
(1) نزهة النظر ص: 54، وعلَّق علي القارئ على هذا بقوله: «يعني: وغلبة الظنّ كافية في المسألة» . شرح نزهة النظر ص: 172.
(2) العدة 3/994.
(3) النكت 2/527، وأجاب السخاوي، والصنعاني بمثل هذا الجواب. ينظر: فتح المغيث1/131، وتوضيح الأفكار 1/268.
(4) نزهة النظر ص: 54، وقال محمدُ القاسمي - معلِّقاً على قول ابن حجر: «تورُّعاً، واحتياطاً» : «هذا يظهر في بعض الوجوه، ومنه ما ذكره، وأحسن منه أنْ يقال: إنَّ قولهم: «من السُّنَّة» ، أو «كنَّا نُؤمر» ، ونحوهما، هو من التفنّن في تبليغ الهدي النبوي لاسيَّما وقد يكون الحكم الذي قيل فيه: «أمرنا» ، أو «من السُّنَّة» مِنْ سنن الأفعال، لا الأقوال، وقد يقولون ذلك إيجازاً، أو لضيق المقام، وكثيراً ما يُجيب العالم عن المسائل التي يعلم حديثها المرفوع، ويحفظه بحروفه بقوله: «من السُّنَّة كذا» . لِمَا ذكرنا من الوجوه، ولغيرها وهو ظاهر» .قواعد التحديث ص:145-146.