فهرس الكتاب
** القول الثاني:
لا تلتحق بالمرفوع، وهذا مذهب أبي بكر الإسماعيلي [1] ، وحكاه ابن حجر عن قومٍ [2] .
** حُجَّة القول الأوَّل:
قال ابن حجر: «يدلُّ عليه احتجاجُ أبي سعيد الخدري [3] -رضي الله عنه- على جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي، فقال: «كنَّا نَعْزِل، والقرآن ينزل لو كان شيء يُنهى عنه لنهى عنه القرآن [4] » . وهو استدلال
(1) علوم الحديث ص: 43، وشرح مسلم للنووي1/30، والمنهل الروي ص:40 -قال: «وهو بعيد» -، تدريب الراوي 1/186، -قال: «وهو بعيد جدَّاً» -.
(2) الفتح 1/299، وضعَّفه.
(3) المعروف برواية هذا الحديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-، وليس أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه-، وسبق تخريج الحديث ص: 57 حاشية 1، ولأبي سعيد -رضي الله عنه- في الباب: ما أخرجه البخاري في صحيحه 9/305 رقم5210، كتاب النكاح، باب العزل، بلفظ: أصبنا سَبْياً فكنا نعزل، فسألنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؟ فقال: «أو إنّكم لتفعلون؟ -قالها ثلاثاً- ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلَّا هي كائنة» ، وأخرجه مسلم في صحيحه 2/1061 رقم 1438، كتاب النكاح، باب حكم العزل، وخرَّجه من عدّة طرقٍ. ينظر: 2/1062 - 1064.
(4) تقدَّم تخريجه ص: 57 حاشية 1، وقوله: «لو كان شيء يُنهى عنه؛ لنهى عنه القرآن» تفرَّد بروايته مسلم، دون البخاري، فقال - بعد تخريجه: «زاد إسحاق: قال سفيان: لو كان شيئاً يُنهى عنه؛ لنهانا عنه القرآن» . فهذا ظاهر في أنَّ هذه الزيادة من قول سفيان.
قال ابن حجر: «وقد أخرج مسلمٌ هذه الزيادة، عن إسحاق بن راهويه، عن سفيان، فساقه بلفظ: «كنَّا نعزل، والقرآن ينزل» ، قال سفيان: «لو كان شيئاً يُنهى عنه لنهانا عنه القرآن» ، فهذا ظاهر في أنَّ سفيان قاله استنباطاً، وأوهم كلام صاحب «العمدة» ، ومن تبعه أنَّ هذه الزيادة من نفس الحديث، فأدرجها، وليس الأمر كذلك؛ فإنِّي تتبَّعته من المسانيد، فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة» .الفتح 9/305.