فهرس الكتاب
عنه- في المسجد الأعظم، والكوفة يومئذ أخصاص [1] ، فجاءه المؤذِّن فقال: الصلاةَ يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: اجلس فجلس، ثم عاد، فقال ذلك، فقال علي -رضي الله عنه-: «هذا الكلب يُعَلِّمُنا السُّنَّة» . فقام علي -رضي الله عنه- فَصَلَّى بنا العصر، ثم انصرفنا فرجعنا إلى المكان الذي كنَّا فيه جلوساً، فجثونا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها» . لفظ الدارقطني، ونحوه لفظ الحاكم، وعنده: «بالسُّنَّة» ، بدل: «السُّنَّة» .
** وعبدالرحيم بن سليمان هو: الكناني، أو الطائي أبو علي «ثقة له تصانيف» [2] .
** وأمَّا رواية الوقف:
فذكرها الدارقطني، ولم يسندها، قال - عند ما سُئِل عن حديث زياد النخعي, عن علي رضي الله عنه-: «يرويه الشيباني, عن العباس بن ذريح, عنه، حدَّث به عبدُالرحمن بن سليمان, عن الشيباني فَنَحَا به نحو الرفع، وقال: «يُعَلِّمُنا بالسُّنَّة» . ورواه إسحاق, عن أبي إسحاق الشيباني, عن أبيه بهذا الإسناد، وقال: «يُعَلِّمُنا بالصلاة» ، ولم يقل: «بالسُّنَّة» » [3] .
وإسحاق بن أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني من أهل الكوفة، ذكره البخاري [4] ، وابن أبي حاتم [5] ، ولم يَذْكُرا فيه جرحاً، ولا تعديلاً، وذكره ابن حبَّان في «الثقات» [6] .
** الراجح في الاختلاف على أبي إسحاق الشيباني:
رواية: «يُعَلِّمُنا السُّنَّة» أرجح من رواية: «يُعَلِّمُنا بالصلاة» ؛ لأنَّ راويها أوثق، وإسنادها إلى أبي إسحاق أَصَحُّ.
رَوَى الصيغةَ الأُوْلَى عبدُالرحيم بن سليمان وهو: «ثقة» ، وإسنادها إلى أبي إسحاق الشيباني صحيح.
ورَوَى الصيغةَ الثانية إسحاقُ بن أبي إسحاق الشيباني، ولم أقف على مَنْ وثَّقَه، إلَّا ذِكْر ابنِ حبَّان له في «الثقات» ، ومع ذلك فلم تُسْنَد روايتُه.
ومدار الروايتين على أبي إسحاق الشيباني, عن العباس بن ذريح, عن زياد بن عبدالله النخعي, عن علي -رضي الله عنه-.
وهذا الإسناد ضعيف؛ زياد بن عبدالله النخعي، قال الدارقطني عنه: «مجهول» [7] ، وقال في موضعٍ آخر: «يُعْتَبرُ به» [8] ، وذكره ابن حبَّان
(1) جمع خُصّ، والخصّ هو: البيت من القصب. ينظر: الصحاح للجوهري 3/1037.
(2) التقريب رقم: 4056.
(3) العلل 3/217.
(4) التاريخ الكبير 1/391.
(5) الجرح والتعديل 1/223.
(6) الثقات 6/48.
(7) السنن 1/251.
(8) سؤالات البرقاني للدارقطني رقم: 161.