الصفحة 185 من 3026

أو العدد، أو كان مَنْ أَسْنَده، أو رفعه دون مَنْ أَرْسَله، أو وقفه في شيء من ذلك، مع أنَّ كلّهم ثقات محتجٌّ بهم؛ فها هنا مجال النظر، واختلاف أئمّة الحديث، والفقهاء؛ فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علَّة مانعة من الحكم بصحّة الحديث مطلقاً، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيءٍ من وجوه الترجيح حكموا لها، وإلَّا توقَّفوا عن الحديث، وعلَّلوه بذلك، ولم يحكم المتقدِّمون في هذا المقام بحكمٍ كلِّيٍّ يشمل القاعدة، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كلِّ حديثٍ بمفرده. والله أعلم» [1] .

ولَمّا ذكر ابنُ حجر ما حكاه العلائي عن المتقدِّمين في اعتبار الترجيح بالقرائن في اختلاف الرفع والوقف، والوصل والإرسال قال: «هذا العمل الذي حكاه عنهم إنّما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح، وأمّا ما لا يظهر فيه الترجيح، فالظاهر أنَّه المفروض في أصل المسألة؛ وعلى هذا فيكون في كلام ابن الصَّلاح إطلاق في موضع التقييد» [2] .

والإطلاق في كلام ابن الصَّلاح في حكمه بتقديم الرفع والوصل مطلقاً [3] ، ولو قيَّده بما لا يظهر فيه ترجيح؛ لسلم من الاعتراض. والله أعلم.

وقال ابن حجر: «المنقول عن أئمّة الحديث المتقدِّمين؛ كعبدالرحمن ابن مهدي، ويحيى القطّان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن

(1) ينظر: النكت 2/712.

(2) المصدر السابق 2/605.

(3) علوم الحديث ص: 64 - 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت