ويحيى بن سعيد القطّان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم يقتضي أنَّهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكمٍ كلِّيٍّ، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند أحدهم في كلِّ حديث» [1] .
وقال ابن تيميّة: «فإنْ قلت: أليس من الأصول المستقرِّة أنَّ زيادة العدل مقبولة، وأنَّ الحكم لِمَن رفع، لا لِمَن وقف لأنَّه زائد؟ قلت: هذا عندنا حقٌّ مع تكافؤ المحدِّثين المُخْبرِين وتعادلهم، وأمَّا مع زيادة عدد مَنْ لم يزد فقد اختلف فيه أَوّلونا، وفيه نظر -وأيضاً- فإنّما ذاك إذا لم تتصادم الروايتان وتتعارضا، وأمّا متى تعارضتا يسقط رواية الأقلّ بلا ريب» [2] .
وقال ابن سيِّد الناس -بعد ذكره اختيار ابن القطّان تقديم الرفع والوصل مطلقاً-: «هذا ليس بعيداً من حيث النظر؛ إذا استويا في مرتبة الثقة والعدالة، أو تقاربا؛ لأنَّ الرفع زيادة على الواقف، وقد جاء عن ثقة فسبيله القبول، وهذا هو الذي زعمه ابنُ الصَّلاح، فإنْ كان نظرٌ منه فهو نظر صحيح، وإنْ كان نقلاً عَمَّن تقدَّمه فليس للناس في ذلك عمل مطَّرد» [3] .
قال ابن حجر: «قد صرَّح ابنُ القطّان بأنَّه قال ذلك على سبيل الاختيار، وما اختاره ابن سيِّد الناس سبقه إلى ذلك شيخه ابن دقيق العيد» [4] .
وقال الحافظ العلائي: «إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ
(1) النكت 2/604.
(2) مجموع الفتاوى 21/590-591.
(3) النفح الشذي (1/ق 8 أ) ، وينظر: النكت 2/604.
(4) النكت 2/604. وكلام ابن دقيق تقدَّم نقله ص:119.