الصفحة 183 من 3026

لم أقف على حُجَّةٍ منصوصٍ عليها عندهم، ولعلَّهم اعتبروا أنَّ الأحفظ أضبط للحديث مِمَّن دونه.

** حُجَّة القول الخامس:

يستند هذا القول على أنَّ الذي جَرَى عليه العمل عند أئمّة الحديث اعتبار الترجيح بالقرائن؛ كما يتبيَّن هذا بمراجعة أحكامهم الجزئيّة، واستقراء صنيعهم في نقد الروايات ورواتها؛ وسيأتي هذا منصوصاً عليه في كلامهم عند ذكر الراجح في المسألة.

*** الراجح:

القول الخامس هو الراجح، فلا يُحكم بحكمٍ كلِّيٍّ مطّردٍ، بترجّح الرفع، أو الوقف، بل يكون الترجيح لأحدهما بحسب القرائن المرجِّحة؛ وهذا هو الذي عليه عمل أئمّة الحديث ونقَّاده.

وهذه بعض النقولِ عنهم في ذلك:

قال ابن دقيق العيد: «إنَّ مَنْ حَكَى عن أهل الحديث، أو أكثرهم أنَّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو واقف ورافع، أو ناقص وزائد أنَّ الحكم للزائد فلم يُصب في هذا الإطلاق؛ فإنَّ ذلك ليس قانوناً مطَّرِداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئيّة يُعرف صواب ما نقول» [1] .

قال ابن حجر -عَقِبَ نقله كلام ابن دقيق-: «بهذا جزم الحافظ العلائي، فقال: كلام الأئمَّة المتقدِّمين في هذا الفنّ؛ كعبدالرحمن بن مهدي،

(1) شرح الإلمام1/60 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت