المبحث الرابع: قرائن الترجيح
قرائن الترجيح لا يمكن حصرها في عددٍ معيَّنٍ، ولا نظمها في عقد واحد؛ لكثرتها، وتعدُّدِها، وتنوُّعِها، واختلافِها.
قال العلائي: «وجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر» [1] .
وليس لها ضابط مُطَّرد في كلّ الأحاديث، بل لكلِّ حديثٍ ترجيحٌ خاصٌّ، وقرينةٌ بمفرده.
قال العلائي: «لا ضابط لها (يعني: وجوه الترجيح) بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كلُّ حديث يقوم به ترجيحٌ خاصٌّ» [2] .
وقال -أيضاً-: «لم يحكم المتقدِّمون في هذا المقام بحكمٍ كلِّيٍّ يشمل القاعدة، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كلِّ حديثٍ بمفرده. والله أعلم» [3] .
وقال ابن تيميّة: «الراوي إمّا أنْ تقبل روايته مطلقاً، أو مقيّداً...» إلى أن قال: «وأمّا المقيَّد فيختلف باختلاف القرائن، ولكلِّ حديثٍ ذوقٌ، ويختصُّ بنظرٍ ليس للآخر» [4] .
ومعرفة هذه القرائن وتطبيقها من علم العلل؛ الذي هو أدقُّ علوم الحديث، وأغمضها، ولا يتهيّأ له إلّا النُّقاد الممارسون.
(1) ينظر: النكت لابن حجر 2/712 و 778.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) مجموع الفتاوى 18/47.