الصفحة 196 من 3026

المبحث الرابع: قرائن الترجيح

قرائن الترجيح لا يمكن حصرها في عددٍ معيَّنٍ، ولا نظمها في عقد واحد؛ لكثرتها، وتعدُّدِها، وتنوُّعِها، واختلافِها.

قال العلائي: «وجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر» [1] .

وليس لها ضابط مُطَّرد في كلّ الأحاديث، بل لكلِّ حديثٍ ترجيحٌ خاصٌّ، وقرينةٌ بمفرده.

قال العلائي: «لا ضابط لها (يعني: وجوه الترجيح) بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كلُّ حديث يقوم به ترجيحٌ خاصٌّ» [2] .

وقال -أيضاً-: «لم يحكم المتقدِّمون في هذا المقام بحكمٍ كلِّيٍّ يشمل القاعدة، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كلِّ حديثٍ بمفرده. والله أعلم» [3] .

وقال ابن تيميّة: «الراوي إمّا أنْ تقبل روايته مطلقاً، أو مقيّداً...» إلى أن قال: «وأمّا المقيَّد فيختلف باختلاف القرائن، ولكلِّ حديثٍ ذوقٌ، ويختصُّ بنظرٍ ليس للآخر» [4] .

ومعرفة هذه القرائن وتطبيقها من علم العلل؛ الذي هو أدقُّ علوم الحديث، وأغمضها، ولا يتهيّأ له إلّا النُّقاد الممارسون.

(1) ينظر: النكت لابن حجر 2/712 و 778.

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(4) مجموع الفتاوى 18/47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت