قال العلائي -وذكر تعليل أحدِ الأئمَّة لحديثٍ-: «بهذه النكتة يتبيَّن أنَّ التعليل أمرٌ خفيٌّ، لا يقوم به إلّا نقّاد أئمّة الحديث دون مَنْ لا اطِّلاع له على طرقه وخفاياه» [1] .
وقال -أيضاً-: «كلُّ حديثٍ يقوم به ترجيحٌ خاصٌّ؛ وإنّما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات» [2] .
وقال -أيضاً-: «هذا الفنُّ أغمضُ أنواع علوم الحديث، وأدقُّها مسلكاً، ولا يقوم به إلّا مَنْ منَحه الله فهماً غايصاً، واطِّلاعاً حاوياً، وإدراكاً لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة؛ ولهذا لم يتكلَّم فيه إلّا أفرادُ أئمّة هذا الشأن، وحذَّاقهم؛ كابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وأمثالهم» [3] .
وقال ابن دقيق: «إذا تنبَّهت لهذه الدقائق التي ذكرناها في هذا الحديث (يعني: حديث كفّارة إتيان الحائض) ظهر لك احتياج هذا الفنِّ إلى جودة الفكر والنَّظر فإنَّ الأمر ليس بالهيّن، لا كما يظنُّه قومٌ أنَّه مجرّد حفظ، ونقل، لا يحتاج إلى غيرهما فيه» [4] .
وقال ابن الصَّلاح: «اعْلَم أنَّ معرفة علل الحديث من أَجلِّ علوم الحديث، وأدقِّها، وأشرفها؛ وإنّما يضطلع بذلك أهل الحفظ، والخبرة، والفهم الثاقب» [5] .
(1) النكت 2/782.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق 2/777.
(4) الإمام 3/ 268.
(5) علوم الحديث ص: 81.