وقال ابن حجر: «للحفَّاظ طريق معروفة في الرجوع إلى القرائن؛ وإنّما يُعوَّلُ في ذلك منهم على النُّقاد المطَّلعين منهم» [1] .
ويُرجع في معرفة القرائن إلى كلام الأئمَّة، ويُلْتَزم ما قرَّروه، ويُسلَّم بما حكموا به فهم أهل هذا الشأن.
قال ابن حجر -بعد ذكره مبرّرات تعليل البخاري لحديث صحَّحه غيرُه-: «وبهذا التقرير يتبيَّن عِظَم موقع كلام الأئمَّة المتقدِّمين، وشدَّة فحصهم، وقوَّة بحثهم، وصحَّة نظرهم، وتقدُّمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه» [2] .
والمُطَّلِعُ على كلام الأئمَّة في نقد الأحاديث من خلال كتب العلل، والتخريج، وغيرها، يلاحظ أنَّ أحكامهم تخلو في كثيرٍ مِنْ الأحيان مِنْ ذكر القرائن التي اعتمدوها في الترجيح، وتكون أحكامهم وعباراتهم مختصرة؛ كقولهم: «هذا أصحُّ» ، أو «أشبه» ، أو «معلول» ، أو «لا يصحُّ» ، أو «خطأ» ونحو ذلك، وربما أشاروا إلى القرائن بإشارات خفيّة؛ كما قال ابن حجر -بعد ذِكْرِه تخريج البخاري رواية ابن أبي عروبة في حديثٍ خُولِف فيه-: «وكأنّ البخاري خَشِي من الطعن في رواية سعيد ابن أبي عروبة؛ فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفيّة كعادته» [3] .
(1) النكت 2/ 876.
(2) المصدر السابق 2/726.
(3) الفتح 5/158.