فهرس الكتاب
15-عمرو بن ميمون وروايته؛ عند الطبراني [1] .
** الخلاصة في الحديث:
يُعْتَبرُ حديثُ ابن مسعود -رضي الله عنه- أَصَحَّ الأحاديث الواردة في التَّشَهُّد، وقد نَصَّ الأَئمَّةُ على ذلك:
قال محمد بن يحيى الذهبي: «حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أَصَحُّ ما رُوي في التَّشَهُّد» [2] .
وقال مسلم: «إنَّما اجتمع الناسُ على تشهد ابن مسعود -رضي الله عنه-؛ لأنَّ أصحابَه لا يُخَالِفُ بعضُهم بعضاً، وغيره قد اختَلف أصحابُه» [3] .
وقال الترمذي: «حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قد رُوي عنه من غير وجهٍ؛ وهو أَصَحُّ حديث رُوي عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في التَّشَهُّد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم مِنْ أصحاب النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ومن بعدهم من التابعين» [4] .
وقال البزَّار: «أَصَحُّ حديث في التَّشَهُّد -عندي- حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-؛ رُوي عنه من نيف وعشرين طريقاً، ولا نعلم رُوي عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في التَّشَهُّد أثبت منه، ولا أَصَحَّ أسانيد، ولا أشهر تضافراً بكثرة الأسانيد، والطرق» [5] .
ولَمَّا ذكر ابنُ حجر كلامَ البزَّار قال: «لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك، ومِمَّن جَزَمَ بذلك البغوي في «شرح السُّنَّة» ، ومِنْ رجحانه: أنَّه متَّفقٌ عليه، دون غيره، وأنَّ الرواةَ عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره، وأنَّه تلقَّاه عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تَلْقِينَاً» [6] .
وقال البغوي: «قال أهل المعرفة بالحديث: أَصَحُّ حديث رُوي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في التَّشَهُّد حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-، واختاره أكثرُ أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم» [7] .
وقال العظيم أبادي: «قال العلماء: أَصَحُّ حديث في التَّشَهُّد حديث عبدالله -رضي الله عنه-» [8] . ثم ساق أقوالهم.
والاختلاف في هذا الحديث إنَّما هو في لفظةٍ زادها زهير بن معاوية في آخر هذا الحديث؛ وهي قوله: «إنْ قلت هذا...» إلخ.
وهذه اللفظةُ مُدْرَجَةٌ في الحديث، لم يَقُلْهَا النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ ويَدُلُّ لذلك عدَّة أمور:
(1) المعجم الكبير 10/59 رقم 9914.
(2) التلخيص الحبير 1/265.
(3) ينظر: التعليق المغني 1/351.
(4) الجامع 2/82.
(5) ينظر: التخليص الحبير 1/264، والفتح 2/315.
(6) الفتح 2/315.
(7) شرح السنة 3/183.
(8) التعليق المغني 1/351.