فهرس الكتاب
الحديث، فلم يذكرا بعد الشهادتين شيئاً، بل اقتصرا على اللفظ المرفوع إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم» [1] .
وقوله: «وذِكْرُ الشهادتين -أيضاً- مدرجٌ» ؛ إنَّما هو باعتبار ما تَقَدَّم في بعض الأوجه عن زهير مِنْ شَكٍّ فيهما، وإلَّا فَذِكْرُ الشهادتين في التَّشَهُّد موصولٌ ثابتٌ من طرقٍ كثيرة؛ بعضها في «الصحيحين» .
ومَثَّلَ الحاكمُ بهذه الزيادة على نوع المدرج من كلام الصحابة في الحديث، وقال: «قوله: «إذا قلت هذا...» مدرجٌ في الحديث من كلام عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-؛ فإنَّ سنده عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ينقضي بانقضاء التَّشَهُّد؛ والدليل عليه: ما حدَّثناه علي ابن حمشاذ...» ، وذكره من طريق ابن ثوبان، ثم قال: «فقد ظهر لِمَنْ رُزِقَ الفهم أنَّ الذي ميَّزَ كلامَ عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- من كلام النَّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ فقد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة مِن الثقة مقبولة» [2] .
وقال الألباني: «شاذٌّ بزيادة: «إذا قلت...» ، والصَّواب أنَّه من قول ابن مسعود -رضي الله عنه- موقوف عليه» [3] .
ثانياً: تَفَرَّدَ زهيرُ بن معاوية بوصلها؛ وهو وإنْ كان: «ثقة حافظاً» إلَّا أنَّ روايته اعتراها بعضُ الضَّعفِ مِنْ جهة الاختلاف عليه؛ فقد رواها عنه
(1) الفصل للوصل المدرج في النقل 1/103 - 104.
(2) معرفة علوم الحديث ص: 39 - 40.
(3) ضعيف أبي داود رقم: 205، وصحيح أبي داود رقم: 856.