فهرس الكتاب
مقبولة» [1] .
وقال الذهبي: «رفعه ابن المبارك، ووقفه يحيى القطَّان» [2] . ولم يُبْدِ ترجيحاً.
ولكنْ قال الألباني -لَمَّا ذَكَرَ كلامَ الحاكم-: «ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا: أنَّ القول فيه قول ابن المبارك» [3] . ثم استدرك بأنَّ في الحديث ثلاث علل قادحة؛ وهي: جهالة أبي عثمان، وأبيه، والاضطراب.
ولا يظهر من كلام الذهبي الموافقة؛ لأنَّه حَكَى الوجهين، بدون ترجيح إِلَّا أنْ تُفْهَم الموافقة مِنْ عدم تَعَقُّبِه على الحاكم في ترجيحه. فالله أعلم.
والجانب الثاني: الاختلاف في إسناده، وهذا جاء على أنحاء شتَّى؛ مِمَّا يُشْعِرُ باضطرابه، فقد رواه سليمان التيمي، وجاءت عنه الروايات على الأوجه التالية:
1- «التيمي، عن رجلٍ، عن أبيه، عن معقل -رضي الله عنه-» . وهذا رواه عنه ابنُه معتمر، وابنُ المبارك في رواية الطيالسي.
2- «التيمي, عن أبي عثمان, عن أبيه, عن معقل -رضي الله عنه» . وهذا رواه عنه ابنُ المبارك في رواية جماعةٍ من أصحابه.
3- «التيمي، عن أبي عثمان، عن معقل -رضي الله عنه-» . وهذا رواه عنه يحيى القطَّان، وابن المبارك في روايتي الوليد، وعبدان.
ووجهٌ رابعٌ من الاختلاف في الإسناد، رواه ابنُ المبارك -من رواية محمد بن كثير- عن أبي عثمان, عن أبيه, عن معقل -رضي الله عنه- ولم يَرِدْ فيه ذِكْرُ التيمي.
ويلاحظ أنَّ رواةَ الأوجه عن التيمي ثقاتٌ حفَّاظٌ؛ وهذا يؤكِّدُ أنَّ الاضطراب مِمَّن فوقهم.
ويُمْكِنُ حَمْل الوجه الأَوَّل على الثاني؛ فالرَّجُل المبهم قد يكون أبا عثمان، والوجه الثالث سقط منه: «عن أبيه» .
ولَمَّا ذَكَرَ العلائي روايةَ أبي عثمان, عن معقل -رضي الله عنه- قال: «ورواه أبو داود من طريق ابن المبارك -أيضاً-، وقال فيه: عن أبي عثمان, عن أبيه, عن معقل -رضي الله عنه-؛ فَتَبَيَّنَ بذلك أنَّ الأُوْلَى مرسلة. والله أعلم» [4] .
ومدار هذه الأوجه: على أبي عثمان, عن أبيه، أو على أبي عثمان وحده، أو على رجلٍ لم يُسَمَّ عن أبيه.
وكُلُّهم مجهولون، قال علي بن المديني عن أبي عثمان: «لم يَرْوِ عنه غير التيمي، وهو إسناد مجهول» [5] ، وقال الذهبي عنه: «يقال: اسمه
(1) المستدرك 1/565.
(2) تلخيص المستدرك 1/565.
(3) الإرواء 3/151.
(4) جامع التحصيل ص: 387.
(5) تهذيب الكمال 34/75، وتهذيب التهذيب 12/182.