فهرس الكتاب
ويمكن تلخيص حُجَّة مَنْ قال بالتفريق فيما يلي:
1 -اختلاف القبيلة فأحدهما فهري، والآخر عامري.
2 -صرَّح الفهري بالسماع من ابن عمر -رضي الله عنهما-، وأمَّا العامري؛ فإنَّه لم يدركه.
أمَّا اختلاف القبيلتين: فقال عبدالرحمن المعلِّمي -في الجواب عنه-: «إذا كان العامري نسبةً إلى عامر بن لؤي بن غالب بن فهر صحَّ أنْ يُقال له -أيضاً-: الفهري، لكنْ يأتي في السَّنَدِ: «سمعت ابن عمر -رضي الله عنهما-» ، وابن أبي ميمونة لم يدرك ابن عمر -رضي الله عنهما- وهذا لا يخفى على البخاري، وأبي حاتم؛ فلعلَّ هذا الخبر وقع لهما بدون: «سمعت» ، أو نحوها، أو قَضَيا بأنَّها خطأٌ. والله أعلم» [1] .
ويستقيم هذا الجواب لو تعيَّن أنَّ الراوي يُنْسَب إلى عامر بن لؤي الذي ذكره، ولكنْ بَنَاه المعلِّمي على الاحتمال، فقال: «إذا كان العامري...» . وهذه النسبة في العرب لأكثر مِنْ رجلٍ؛ كما في «الأنساب» للسمعاني [2] .
وأمَّا مسألة التصريح بالسَّماع؛ فقد وردت روايةُ هلال بن أسامة الفهري, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- من طريقين: أحدهما: صرَّح فيها بالسَّماع من ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ وهي طريق وكيع, عن أسامة بن زيد, عن هلال بن أسامة، والآخر: لم يصرِّح فيها بالسَّماع، بل رواه بالعنعنة؛ وهي طريق أبي أسامة حماد بن أسامة, عن أسامة بن زيد به.
والطريق التي صرَّح فيها بالسَّماع، فيها العباس بن يزيد البحراني قال الذهبي عنه: «صدوق» [3] ، وقال ابن حجر: «صدوق يخطئ» [4] .
وبهذا تكون الطريق المعنعنة أقوى؛ لأنَّ إسنادها عالٍ فقد رواها ابنُ أبي شيبة عن حماد بن أسامة في «مصنَّفه» من غير واسطة.
ومدار الطريقين على أسامة بن زيد وهو: «صدوق يهم» -تقدَّم-.
وبكلِّ حالٍ؛ فإنَّ إسنادَ رواية هلال بن أسامة, عن ابن عمر -رضي الله عنهما- ضعيفٌ على كلا الاحتمالين: التفريق بين الراويَينِ، أو عدمه. فلو ترجَّح أنَّهما اثنان؛ فإنَّ هلال بن أسامة الفهري صاحب الرواية هنا «مجهول» -كما تقدَّم- ولو ترجَّح أنَّهما راوٍ واحد؛ فإنَّ هلال بن أبي ميمونة، وإنْ كان «ثقة» فإنَّه لم يدرك ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ فالإسناد منقطع.
واختُلف على أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، وسبق ذكرُ الاختلاف عليه، وتصويبُ الدارقطني، والخطيب لهذا الوجه الذي رواه وكيع، وأبو أسامة.
4-رواية سعيد بن مرجانة:
أخرجها عبدالرزَّاق [5] ، وابن جرير [6] ، والدارقطني [7] ، والبيهقي [8]
(1) حاشية موضح أوهام الجمع والتفريق 1/195رقم 1.
(2) الأنساب 4/113 - 115.
(3) الكاشف رقم: 2614.
(4) التقريب رقم: 3194.
(5) المصنف 1/11رقم 25.
(6) جامع البيان في تأويل القرآن 4/458 رقم 11374.
(7) السنن 1/98.
(8) الخلافيات 1/363 رقم 161 و162.