الصفحة 628 من 3026

وتعقَّبه ابنُ الملقِّن في حكمه عليه بالغرابة؛ فقال: «لم يتفرَّد همَّامُ به» . وذَكَرَ متابعةَ ابن الضريس، وابن المتوكل، ثم قال: «فعلى هذا؛ انْتَفَى دعوى الترمذي غرابته» [1] .

وقال المنذري: «همَّام هذا هو: أبو عبدالله همَّام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البصري، وإنْ كان قد تكلَّم فيه بعضُهم، فقد اتَّفق البخاري، ومسلم على الاحتجاج بحديثه» ، وذكر أقوال المُوثِّقِينَ له، ثم قال: «وإذا كان حال همَّام كذلك؛ فيترجَّح ما قاله الترمذي، وتفرَّدُهُ به لا يوهن الحديث، وإنَّما يكون غريباً؛ كما قال الترمذي. والله عزَّ وجلَّ أعلم» [2] .

وقال ابن دقيق: «ويُرَجِّح ما قاله الترمذي ضَعْفُ القرينة الدالَّة على وهم همَّام، فإنَّ انتقال الذهن من قولنا: «اتَّخَذَ خاتماً مِنْ ورِقٍ، ثم ألقاه» إلى قوله: «كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» . لا يكون إلَّا عن غفلة شديدة؛ لا يحتمل مثل همَّام مثلها... وعلى الجملة؛ فالجاري على قواعد الفقه، والأصول قبول رواية الثقة في مثل هذا. والله عزَّ وجلَّ أعلم» [3] .

(1) البدر المنير ص: 182 «رسالة/تحقيق: أحمد شريف الدين» .

(2) مختصر سنن أبي داود 1/26.

(3) الإمام 2/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت