فهرس الكتاب
عائشة -رضي الله عنها-؛ نقلوه عن الإمام أحمد، وقد ثبت سماعُه منها عند مسلم» [1] .
وتعقَّبه الألباني، فقال: «دعواه أنَّ الانقطاع الذي ذكره هو أقوى ما أُعل به الحديث، ليس مُسَلَّماً عندي، بل الأقوى هو المخالفة التي لم يستطع الإجابة عليها، ثم الجهالة. ورَدُّهُ للانقطاع بقوله: «ثبت سماعه منها عند مسلم» . خطأٌ مبنيٌّ على خطإٍ؛ وذلك لأنَّه ليس عند مسلم ما زعمه مِنْ سماع عراك من عائشة -رضي الله عنها-، وما علمت أحداً سبقه إلى هذا الزَّعْمِ؛ وإنَّما ذكر الشيخ ابن دقيق العيد أنَّ مسلماً أخرج في «صحيحه [2] » حديث عراك, عن عائشة -رضي الله عنها-...» ، وذكره، ثم قال: «وليس فيه السَّماع المُدَّعى كما ترى، ولو فرضنا أنَّ عراكاً سمع من عائشة -رضي الله عنها- بعض الأحاديث، فلا يلزم من ذلك أنَّه سمع منها كلَّ حديثٍ يُروى من طريقه عنها؛ لاحتمال عدم ثبوت السند بذلك عنه؛ كما هو الشأن في هذا الحديث، وهذه علَّةٌ أخرى فيه، وهي الانقطاع بين عراك، وعائشة -رضي الله عنها- والدليل على ذلك مجموع أمرين:
الأمر الأوَّل: أنَّ أكثر الروايات -التي سبق ذكرها- لم يقع فيها تصريح عراك بالسَّماع من عائشة -رضي الله عنها- وإنَّما وقع في رواية علي
(1) مصباح الزجاجة 1/137.
(2) صحيح مسلم 4/2027 رقم 2630، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات، وفيه: «... أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش حدَّثه، عن عراك بن مالك، سمعته يُحدِّث عمر بن عبدالعزيز، عن عائشة -رضي الله عنه- أنَّها قالت...» وذكره. وليس فيه التصريح بالسَّماع منها.