الصفحة 671 من 3026

بن عاصم؛ وهو ضعيف الحفظ، وقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المحلى» : «وقد تابعه على ذلك حماد بن سلمة؛ فارتفعت شبهة الغلط» ليس مُسلَّماً؛ لأنَّ هذه المتابعة مشكوكٌ في ثبوتها فإنَّ كلَّ مَنْ رواه عن حماد، لم يُصرِّح بالسَّماع، سوى موسى وهو: ابن إسماعيل التبوذكي [1] ، وأمَّا الثقات الآخرون؛ فرووه عن حماد معنعناً؛ وهم: وكيع ابن الجراح، وبهز بن أسد، ويحيى بن إسحاق، وأسد بن موسى، ويزيد بن هارون -في روايةٍ عنه-، وعبدالعزيز بن المغيرة، كلُّهم قالوا: «عن عائشة -رضي الله عنها-» . وروايتهم أرجح من رواية الفرد، ولو كان ثقةً، مع أنَّه يمكن أنْ تكون المخالفة ليست منه، بل من حمادٍ نفسِه؛ لِمَا سبق ذكره مِنْ أنَّه كان يخطئ أحياناً، فكان في الغالب يرويه معنعناً، فحفظ ذلك منه الجماعة، ونادراً يرويه بالسَّماع، فحفظ ذلك منه موسى، وهذا اضطراب مِنْ حمادٍ نفسِه، كما كان يضطرب في إسناده على ما سبق بيانه. ومِمَّا يُرجِّحُ روايةَ العنعنة روايةُ جماعةٍ آخرين لها؛ مثل: أبي عوانة، ويحيى بن مطر، والقاسم بن مطيب، وعبدالوهاب الثقفي، ووهيب، عن خالد الحذاء -على خلافٍ بينهم وبين الجماعة الأُوْلَى -كلّهم أجمعوا على روايته بالعنعنة؛ فهؤلاء عشرةُ أشخاصٍ، وزيادةٌ رووه بالعنعنة، فلا يشُكُّ كلُّ مَنْ وَقَفَ عليها أنَّها هي الصَّواب، وأنَّ روايةَ السماعِ منكرةٌ، أو شاذَّةٌ، وقد صرَّح بهذا الإمام أحمد...» . ونقل كلامه في ذلك، وقد تقدَّم نقله، ثم قال: «فقد أشار

(1) أخرج روايته البخاري في «التاريخ الكبير3/ 156» ، وسبق ذكرها ص:644.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت