فهرس الكتاب
الإمام أحمد -رحمه الله- إلى أنَّ ذكرَ السَّماع غيرُ محفوظ عن حماد من جهةٍ، ولا عن خالد الحذاء من جهةٍ أخرى، وذلك ما فصَّلناه، ولو أنَّ الذين خالفوا الإمام أحمد، ورجَّحوا روايةَ السَّماع، تأمَّلوا في كلامه، ثم تتبَّعوا الروايات التي ذكرناها؛ لَمَا أقدموا -إنْ شاء الله- على مخالفته؛ لأنَّ الحُجَّة الواضحة معه، ولكنَّه -رحمه الله- اكتفى بالإشارة إليها، وقد فصَّلناه لك تفصيلاً لا يدع مجالا للشَّكِّ في خطإِ المخالِفِينَ، وقال موسى بن هارون: «لا نعلم لعراك سماعاً من عائشة -رضي الله عنها-» ، وليس مِنْ السَّهل في نظر الباحث المُحقِّق: تخطئة هذين الإمامين؛ كما فعل المُعلِّق على «المحلى» ، ومِنْ قَبْلِه البوصيري بمجرد ذكر السَّماع في بعض الروايات، مع شذوذها، ثُمَّ هي كلُّها مدارها على خالد بن أبي الصلت؛ الذي لا دليل عندنا على ثقته، وضبطه -كما سبق-، وما يدرينا ولعلَّ هذا الاختلاف عنه في السَّماع، والعنعنة إنَّما هو منه، وذلك دليل على تردُّده، وعدم حفظه، ويُؤيِّد هذا ما يأتي؛ وهو:
الأمر الثاني: أنَّ جعفر بن أبي ربيعة قد خالف خالدَ بن أبي الصلت؛ فأدخل بين عراك، وعائشة -رضي الله عنها- عروةَ، وهذا أرجح من وجهين:
أوَّلاً: أنَّ جعفر بن أبي ربيعة أوثقُ من ابن أبي الصلت -كما تقدَّم بيانه-.
ثانياً: أنَّ روايتَه موافقةٌ لبعض الروايات عن خالد؛ وهي رواية يزيد ابن هارون, عن حماد بن سلمة, عن خالد الحذاء, عن خالد بن أبي الصلت,