فهرس الكتاب
ترجمة، ولم ينكروه، وأبو هريرة -رضي الله عنه- وفاته مع عائشة -رضي الله عنها- في سنةٍ واحدةٍ على قولٍ، وبعدها على قولٍ، وقيل: إنَّه صلَّى عليها، وإذا سمع منه فلا يبعد أصلاً في أنْ يسمع منها، مع كونهما في بلدة واحدة؛ وهذا لعلَّه ظنٌّ أقوى في سماعه منها مِنْ الظنِّ المستند إلى أنَّه يروي عن عروة عنها فلا يكون سمع منها؛ وهذا هو الذي أوجب لمسلمٍ -رحمه الله- أنْ أخرج في «الصحيح» حديث عراك، عن عائشة -رضي الله عنها-...» ، وذكره، ثم قال: «وبعد هذا كلِّه؛ فقد وقعت لنا روايةٌ صُرِّح فيها بسماع عراك من عائشة -رضي الله عنها- من غير وجهِ حماد بن سلمة التي أنكرها أحمد» [1] . وذكر رواية علي بن عاصم -عند الدارقطني-.
وقال أحمد شاكر: «قد صرَّح علي بن عاصم في روايته بسماع خالد بن أبي الصلت، من عراك بن مالك، وسماع عراك من عائشة -رضي الله عنها- وعليٌّ ثقة له أوهام، وأغلاط، وقد تابعه على ذلك حماد بن سلمة؛ فارتفعت شبهة الغلط... وقد نقل الحازمي في «الناسخ والمنسوخ» أنَّه تابعه -أيضاً- عبدالله بن المبارك؛ فهذه الروايات تُؤكِّد صحَّة الحديث بالسند الصحيح، الثابت بالسَّماع» .
ثم ذَكَرَ إعلالَ أحمد له بأنَّ عراكاً لم يسمع من عائشة -رضي الله عنها- وقال: «هذه علَّةٌ غير صحيحة؛ لِمَا رأيت من تصريحه بالسَّماع
(1) الإمام 2/523 - 524. وينظر: نصب الراية 2/106- 108 نقله عن ابن دقيق باختصار، وتصرّف.