90 -أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا أَحْمَدُ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا مَحْمُودٌ، قَالَ: نا عُمَرُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: نا حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ:"لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الشَّامِ، وَبَعَثَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيَّ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ (نَضِرَةِ) الْوَجْهِ، فَمَا لَبِثَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ،"
فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَخَلَ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بَعَثَ بِهَذِهِ، فَمَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ لَنَا مِنْهَا إِدَامًا وَطَعَامًا، فَقَالَ لَهَا: أوَلا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، نُعْطِي هَذَا الْمَالَ مَنْ يَتْجُرُ لَنَا فِيهِ، فَنَأْكُلُ مِنْ رِبْحِهَا وَضَمَانُهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَنِعْمَ إِذًا.
فَخَرَجَ، فَاشْتَرَى طَعَامًا وَإِدَامًا، وَاشْتَرَى بَعِيرًا وَغُلامًا، وَعَمَدَ إِلَى سَائِرِهَا فَفرَّقهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ، فَمَا لَبِثَ إِلا يَسِيرًا حَتَّى قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: قَدْ نَفِدَ كَذَا وَكَذَا، فَلَوْ أَتَيْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَخَذْتَ لَنَا مِنَ الرِّبْحِ، فَاشْتَرَيْتَ لَنَا مَكَانَهُ.
فَسَكَتَ عَنْهَا، ثُمَّ عَاودَتْ، فَسَكَتَ عَنْهَا، حَتَّى آذَتْهُ , وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَدْخُلُ بِدُخُولِهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا تَصْنَعِينَ؟ إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِيهِ، وَإِنَّهُ قَدْ تَصَدَّقَ بِذَلِكَ الْمَالِ.
فَبَكَتْ أَسَفًا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، إِنَّهُ كَانَ لِي أَصْحَابٌ فَارَقُونِي قَرِيبًا مَا أُحِبُّ أَنِّي احْتَبَسْتُ عَنْهُمْ، وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ خَيْرَةً مِنْ خَيْرَاتٍ حِسَانٍ اطَّلَعْتُ مِنَ السَّمَاءِ لأُضِيئَتْ لَهَا الأَرْضُ، وَلَقَهَرَ ضَوْءُ وَجْهِهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَنَصِيفٌ تُكْسَاهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلأَنْتِ فِي نَفْسِي أَحْرَى أَنْ أَدَعَكِ لَهُنَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهُنَّ لَكِ، قَالَ: فَسَمُحَتْ وَرَضِيَتْ"."