الصفحة 2 من 17

قوله"فقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّها مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ"يعني أن رسول الله ج أبلغ في هذه الموعظة ما لم يبلغه في غيرها , فقالوا يا رسول الله كأنها موعظة مودع , حيث أن المودع يجتهد بالوصية و يجتهد في الموعظة ,"كأنها موعظة مودع فأوصنا"طلبوا منه أن يوصيهم لما يكون لهم قدوة و نبراسا في المستقبل , فقال صلوات الله وسلامه عليه: « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تأمر عليكم عبد فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فسيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا .. » هذان الأمران هما جماع الأمر:

-تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه , والخوف من الوقوف بين يديه , و الحرص على ما يقرب إليه - سبحانه وتعالى - .

-ثم بعد ذلك السمع و الطاعة , لمن ولاه الله أمرهم , بأن يسمعوا له ويطيعوا , لأن بالسمع و الطاعة تنتظم أمر الجماعة , وتجعلهم في راحة وأمن و طمأنينة .

وما اختلفت الكلمة في قوم , إلا وكثر فيهم السفك و كثر فيهم الاختلاف , وحرص بعضهم على بعض على المخالفة لبعض , وأدى ذلك إلى التباغض ثم التكاتم ثم التقاتل , وكذلك إذا خرجوا على ولاة الأمور فإنهم في هذه الحالة يبقون في دوامة يختل فيها الأمن , ويذهب فيها - يعني - الأمن أيضا ورغد العيش , فلا يجدون بعد ذلك رغد عيش و لاطمأنينة و أمن , بل يشيع التقاتل , ويشيع عدم الأمن , يشيع الخوف بدل الأمن , و يشيع الجوع بدل الشبع , و تشيع الأمور التي لا تحمد عقباها من سفك الدماء , و قطيعة الأرحام , و انتهاك المحارم , و ما إلى ذلك من الأمور , التي تترتب على الاختلاف , هذا لا شك أنه محرم , و أنه لا يجوز فعله و لا التسبب فيه , ومن فعل شيئا من ذلك , أو تسبب في شيء من ذلك , فإنه يعد مجرما إجراما عظيما , فليتق الله العبد و لـ.. [1] .

(1) كلمة غير مفهومة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت