ثم قال: « و إنه من يعش منكم بعدي , فسيرى اختلافا كثيرا » أخبر النبي ج , بأن الاختلاف سيقع , كما قال صلوات الله وسلامه عليه , « افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة و وافترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة , وستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة , كلها في النار إلا واحدة , قالوا"من هم يا رسول الله ؟"قال"هم الذين هم على مثل ما أنا عليه و أصحابي » وفي رواية « هم الجماعة » , إذن فهذه الفرق , كلها على ضلال , المستقل من الضلال والمستكثر , لأنهم يخلطون الحق بالباطل , يتركون الحق الواضح , الذي يكون حقا صريحا من كتاب الله ومن سنة رسول الله ج ومن هدي الخلفاء الراشدين , و الأئمة المهديين , و الصحابة رضوان الله عليهم جميعا ؛ يتركون هذه الأمور , ويذهبون إلى من سودوه عليهم و إلى من جعلوه إمام لهم , فيهتدون بهديه , ويقتدون بسنته , و يتركون سنة المعصوم ج , حتى و إن كان يبيح لهم الشرك , حتى و إن كان يشيع فيهم التعبد بالبدع و العياد بالله , فإنهم يقدمون هذا على هدي الله و رسوله ج , ويخالفون بذلك كتاب الله , ويخالفون بذلك سنة رسول الله ج , و الله لا يُسْأل العبد إلا عن رسول الله ج , لا يسأل عن أحد سواه , فأنت يا عبد الله لا يصح أذانك إلا بأن تشهد لله بالإلوهية , وتشهد لرسوله ج بالرسالة , و لا تصح صلاتك إلا أن تشهد - أيضا - لله بالإلوهية و للنبي ج بالرسالة , وأنت - أيضا - لا تسأل في قبرك عندما يأتيك نكير ومنكر إلا عن النبي ج فيقال لك « من ربك ؟ وما دينك ؟ و من نبيك -أو - وما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ » فأنت يا عبد الله انظر حتى لا تجعل أحدا إماما لك غير رسول الله ج , انظر لنفسك , و احرص على ما ينفعها , في دنياك وآخرتك , فإنك إن اتخذت إمام غير رسول الله ج فستبوء بالخسران , و ستبوء بالندم , عندما لا ينفع الندم , والله - سبحانه وتعالى - قد أخبرنا عمن اتخذ خليلا أطاعه في معصية الله , أنه"