فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 44

ومما يزيد الأمر وضوحًا أنه فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، الذي هو أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمتابعة سنتهم والتأسي بأفعالهم .

ثانيًا: أما قوله: وفي ذلك دليل على أن التوسل إلى الله بالصالحين جائز .

فأقول: هذه مجازفة ظاهرة يسأله الله عنها ، فأين دليل الجواز من كتاب الله أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وما هي الجملة التي تدل على ذلك من قصة استسقاء عمر بدعاء العباس ؟ وأما قول أنس أن عمر كان إذا قُحطوا يستسقي بالعباس ، فإن معناه استسقى بدعاء العباس وليس معناه استسقى بذاته ، فهو توسل بدعائه وليس توسلًا بذاته ، إذ لو كان التوسل بالذوات جائزًا ، لما عدل عن ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي أفضل الذوات على الإطلاق ، ولو كان بالجاه لما عدل عن جاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل جاهٍ عند الله ، إذ بشفاعته يفصل الله بين عباده وبشفاعته يفتح لهم باب الجنة .

ثالثًا: أن الجواز حكم شرعي لا يحل لأحد أن يحكم به حتى يعلم دليله ، بل وحتى يعلم صحة دليله والقاعدة الشرعية التي منها أخذ الحكم وعليها أسس .

رابعًا: قياسه للتوسل إلى الله بذوات الصالحين على التقرب إلى الملوك بمن يحبونه قياس باطل من وجوه:

الوجه الأول: أن قياس أحكام الدين على أمور الدنيا أو بالأحرى على واقع الناس في حياتهم العملية يدل على جهل من تفوه به أو اعتقده . فما هي القاعدة الأصولية التي بنى عليها هذا القياس ؟ وأين الدليل الذي أخذت منه القاعدة ؟ ومن هو الذي سبقه إلى هذا القياس من السلف ؟

ثانيًا: أن الملوك عاجزون عن إدراك ما وراء جدرهم ، فهم في حاجة إلى الوسائط الذين يبلغونهم ما خفي عليهم وما يجهلونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت