فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

الحديث الأول: عن أنس - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا ، فيسقون رواه البخاري .

وقد حاول القائلون بالتوسل البدعي وهو التوسل بالذوات حاولوا قلب الحقائق بادعائهم أن هذا الحديث حجة لهم ، وهو في الحقيقة حجة عليهم فقال الشيخ منصور بن علي ناصف في تعليقه على هذا الحديث في كتابه"التاج الجامع للأصول"وبعد أن أضاف إليه أحاديث في شرحه فهذه النصوص تفيد أن التوسل إلى الله بالصالحين جائز ، بل هو مطلوب في الشدائد ، والشاهد في التقرب إلى الملوك بمن يحبونه يؤيد ذلك ، قلت: كلا ليس في قصة استسقاء عمر بدعاء العباس دليل على جواز التوسل بالذوات بل هو دليل على منعه وعدم مشروعيته ، إذ لو كان التوسل بالذوات مباحًا لما عدل عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العباس مع علم عمر - رضي الله عنه - بأن جاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد موته عند الله سواء ، ولكن عدول عمر - رضي الله عنه - عن التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا يشك مسلم أنه أفضل جاهٍ عند الله عز وجل إلى دعاء العباس الذي هو مفضول حتى بالنسبة لعمر ، يدل دلالة واضحة أن التوسل بالجاه ممنوع ، وأن التوسل بدعاء الحي مشروع حتى ولو كان المتوسل فاضلًا والمتوسل بدعائه مفضولًا بل لو قال أحدٌ إنه إجماع من الصحابة لما أبعد لأن هذا وقع في عام الرمادة سنة ثمانية عشر من الهجرة والصحابة كلهم متوافرون فلو ترك عمر سنة لردوا عليه ذلك ، كيف لا وقد ردت عليه امرأة وهو على المنبر فما أنف ولا تكبر بل نزل وهو يقول أصابت امرأة وأخطأ رجل أو أخطأ عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت