يجمعوا ما بقي عندهم من الأزواد ويضعوه على بساط فتدعو الله عز وجل فيه فيبارك الله فيه ويأخذون منه وعند ذلك أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فبسطوا الأنطاع أو الأشياء من الأدم وجاءوا ببقايا أزوادهم وكان هذا يأتي بكف من الحب وهذا يأتي بشيء من الخبز وهذا يأتي بكذا وهذا يأتي بكذا ، فاجتمع شيء في ذلك البساط فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يبارك فيه وجاءوا واغترفوا من ذلك حتى ملأوا جميع الآنية وهو كما كان ، فهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني يجيبهم إذا طلبوا منه الدعاء فيدعوا لهم .
ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاءكم وفود اليمن فإنه سيأتي فيهم رجلٌ يقال له أويس القرني مجاب الدعوة كان به بياض قال فدعا الله أن يذهبه عنه ، فأذهبه عنه وبقي قدر الدرهم في كَشْحِهِ ، وإذا جاء هذا الرجل فاطلبوا منه أن يستغفر لكم فإنه مجاب الدعوة ، وهكذا وقائع كثيرة طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الدعاء ودعا فيها صلوات الله وسلامه عليه ، هذا هو القسم الرابع من التوسل المباح .
بقي القسم الخامس: وهو التوسل المحرم وهذا لم يكن معروفًا عند أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند سلف الأمة ولكن ابتدعه بعض المتأخرين واستدلوا عليه بأحاديث منها ما هو صحيح والاستدلال به غير صحيح ، ومنها ما هو ضعيف أو موضوع أو ما أشبه ذلك وسأقرأ عليكم بعضها أي ما تيسر .
قلنا وبالجملة فإن النوع المحرم من التوسل لم يكن معروفًا ولا معمولًا به عند السلف بل يعتبرونه من الشرك الأكبر المخرج من الملة حتى ظهر أقوام من المتأخرين وزعموا أنه جائز واستدلوا على ذلك بأدلة منها ما هو صحيح والاستدلال به باطل كحديث أنس بتوسل عمر - رضي الله عنه - بدعاء العباس ومنها ما هو ضعيف أو موضوع وبيان الكلام على الأحاديث التالية: