وكان سبب جميع ما وقع بقضاء الله تعالي على أهل هذه البلدة المقدسة سببه الظلم التعدي، وتولية الأمور من عثمان باشا لغير أهلها لرعاع الناس.
قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وسِّد الأمر لغير اهله فارتقبوا الساعة".
وقال الله تعالى:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها".
وحضرة الدولة العلية غير عالمة بأهل الشام والذي حلَّ بها. وكان السبب مع الجل في موت مفتي الشام السيد علي أفندي المرادي ما حلَّ بدمشق من البلايا، ولم يجسر أن يعلم الدولة العلية بالواقع خوفًا من أمور يلحقه بها الضرر من بعض الأشخاص، فمات همًَّا وغمًَّا وحزنًا وخوفًا. رحمه الله رحمة واسعة، وعوضه الجنة، فإنه كان صادقًا في خدمة الدولة العلية. فنسأل الله سبحانه بالأنبياء العظام، بالملائكة الكرام، أن يلهم الدولة العلية الانتقام ممن كان السبب في تحريك هذه الأمور وتخريب البلاد وإيذاء العباد، ونهب الأموال، حيث بقت أهالي الشام في أسوأ حال، رمتهم حوادث الليالي بالنبال، فيا أسفا عليها مذ توالت الخطوب إليها، وأن يشملوا أهل هذه البلدة المقدسة بعميم أنظارهم ويخرجونهم (كذا) من ظلمات الظلم إلى النور، ويكشفوا عنهم عظيم ما حلَّ بهم من البلاء المسطور، فإن ذلك عند الله تعالى أعظم أجرًا من الحج المبرور والسعي المشكور، ولله سبحانه وتعالى مقاليد الأمور.