الصفحة 12 من 77

الله صلى الله عليه وسلم لأن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنَّك بذلك السيف قال: فجثى الإمام أحمد على ركبتيه ، ورمق بطرفه إلى السماء ، وقال سيدي غرَّ حلمك هذا الفاجر ؛ فتجرَّأ على أولياءك بالضرب ، والقتل ؛ اللهم فإن كان القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته ؛ قال فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل ؛ قال أحمد: ففرحنا ، ثمَّ جاء الخبر بأنَّ المعتصم قد ولي الخلافة ، وقد انضم إليه أحمد بن أبي دؤاد ، وأنَّ الأمر شديد ، فردونا إلى بغداد في سفينةٍ مع بعض الأسارى ، ونالني منهم أذى كثير ، وكان في رجليه القيود ، ومات صاحبه محمد بن نوح في الطريق ، وصلَّى عليه أحمد ، فلمَّا رجع أحمد إلى بغداد دخلها في رمضان فأودع في السجن نحوًا من ثمانيةً وعشرين شهرًا ، وقيل نيفًا وثلاثين شهرًا ثمَّ أخرج إلى الضرب بين يدي المعتصم ، وقد كان أحمد وهو في السجن هو الذي يصلي في أهل السجن والقيود في رجليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت