الصفحة 13 من 77

ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله في ص347:"ذِكْرُ ضربه رحمه الله بين يدي المعتصم ؛ قال: لمَّا أحضره المعتصم من السجن زاد في قيوده ؛ قال أحمد: فلم أتستطع أن أمشي بها ، فربطتها في التَّكَّة ، وحملتها بيدي ، ثمَّ جاءوني بدابة ، فحملت عليها ، فكدت أن أسقط على وجهي من ثقل القيود ، وليس معي أحدٌ يمسكني ، فسلَّم الله حتى جئنا دار المعتصم ، فأدخلت في بيتٍ ، وأغلق علي ، وليس عندي سراجٌ ، فأردت الوضوء ، فمددت يدي ، فإذا إناءٌ فيه ماء ، فتوضأت ، ثمَّ قمت ، ولا أعرف القبلة ، فلمَّا أصبحت ، فإذا أنا على القبلة ، ولله الحمد ، ثمَّ دعيت فأدخلت على المعتصم ، فلمَّا نظر إليَّ ، وعنده ابن أبي دؤاد ؛ قال: أليس قد زعمتم أنَّه حدث السن ؟ وهذا شيخٌ مكْهِلٌ ، فلمَّا دنوت منه ، وسلمَّت ؛ قال لي: ادنه ، فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ، ثمَّ قال: اجلس ، فجلست ، وقد أثقلني الحديد ، فمكثت ساعةً ، ثمًَّ قلت: يا أمير المؤمنين: إلى ما دعا ابن عمِّك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله ؛ قلت: فإني أشهد أن لا إله إلاَّ الله ؛ قال: ثمَّ ذكرت حديث ابن عباس في وفد عبد القيس ثمَّ قلت: فهذا الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: ثمَّ تكلم ابن أبي دؤاد بكلامٍ لم أفهمه ، وذلك أنِّي لم أتفقه كلامه ، ثمَّ قال المعتصم: لولا أنَّك كنت في يد من كان قبلي لم أتعرض إليك ، ثمَّ قال يا أبا عبد الرحمن: ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ فقلت: الله أكبر ؛ هذا فرجٌ للمسلمين ، ثمَّ قال: ناظره يا عبد الرحمن ؛ كلِّمه . فقال لي عبد الرحمن: ما تقول في القرآن: فلم أجبه ، فقال المعتصم: أجبه ، فقلت: ما تقول في العلم ، فسكت ، فقلت: القرآن من علم الله ، فمن زعم أنَّ علم الله مخلوقٌ فقد كفر بالله ، فسكت ، فقالوا فيما بينهم: يا أمير المؤمنين كفَّرك ، وكفرنا ، فلم يلتفت إلى ذلك ، فقال عبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت