فهرس الكتاب
الرحمن: كان الله ، ولاقرآن ، فقلت: كان الله ولاعلم ، فسكت ، فجعلوا يتكلمون من هاهنا ، وهاهنا ، فقلت: يا أمير المؤمنين: اعطوني شيئًا من كتاب الله أو سنة رسول الله حتى أقول به ، فقال ابن أبي دؤاد: وأنت لاتقول إلاَّ بهذا وهذا ؟ فقلت: وهل يقوم الإسلام إلاَّ بهما ؟!! وجرت مناظراتٌ طويلة ، واحتجوا عليه بقوله: { ما يأتيهم من ذكرٍ من ربهم محدثٍ } وبقوله: { الله خالق كل شيءٍ } وأجاب بما حاصله: أنَّه عامٌّ مخصوص ، وبقوله: { تدمِّر كلَّ شيءٍ بأمر ربها } فقال ابن أبي دؤاد: هو والله يا أمير المؤمنين ضال ؛ مضل ؛ مبتدع ، وهنا قضاتك ، والفقهاء ، فسلهم ، فقال لهم: ما تقولون ؟ فأجابوا: بمثل ما قال ابن أبي دؤاد ، ثمَّ أحضروه في اليوم الثاني ، وناظروه أيضًا في اليوم الثالث وفي ذلك يعلوا صوته عليهم ، وتغلب حجته حججهم ، فإذا سكتوا فتح الكلام عليهم ابن أبي دؤاد وكان من أجهلهم بالعلم ، والكلام ، وقد تنوعت بهم المسائل في المجادلة ، ولا علم لهم بالنقل وجعلوا ينكرون الآثار ، ويردون الاحتجاج بها ، وسمعت منهم مقالاتٍ لم أكن أظنُّ أنَّ أحدًا يقولها ، وقد تكلم معي ابن غوث بكلامٍ طويلٍ ذكر فيه الجسم ، وغيره بما لافائدة فيه فقلت: لا أدري ما تقول ؟ إلاَّ أني أعلم أنَّ الله أحدٌ ؛ صمدٌ ؛ ليس كمثله شيءٌ ، فسكت عني وقد أوردت لهم حديث الرؤية في الدار الآخرة ، فحاولوا أن يضعفوا إسناده ، ويلفقوا عن بعض المحدثين كلامًا يتسلقون به إلى الطعن فيه ، وهيهات ، وأنَّى لهم التناوش من مكانٍ بعيد ، وفي غضون ذلك كله يتلطف به الخليفة ، ويقول: يا أحمد: أجبني حتى أجعلك من خاصتي ، وممن يطأ بساطي ، وأقول: يا أمير المؤمنين يأتوني بآيةٍ من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجيبهم إليها ؟ واحتج أحمد عليهم حين أنكروا الآثار بقوله تعالى: { يا أبت لم تعبد ما لايسمع ولايبصر ولايغني عنك شيئا } وبقوله: