فهرس الكتاب
{ وكلم اللهُ موسى تكليما } وبقوله: { إنَّني أنا الله لا إله إلاَّ أنا فاعبدني } وبقوله: { إنَّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ونحو ذلك من الآيات ، فلمَّا لم يقم لهم معه حجةً عدلوا إلى استعمال جاه الخليفة ، فقالوا: يا أمير المؤمنين ؛ هذا كافرٌ ؛ ضالٌّ ؛ مضل ؛ وقال إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ، ويغلب خليفتين ، وعند ذلك حمي ، واشتد غضبه ، وكان ألينهم عريكةً ، وهو يظنُّ أنَّهم على شيء . قال أحمد: فعند ذلك قال لي: لعنك الله طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني ، ثمَّ قال: خذوه ، واخلعوه ، واسحبوه ؛ قال أحمد: فأخذت ، وسحبت وخلعت ، وجيء بالعقابين والسياط ، وأنا أنظر ، فجردوني ، وصرت بين العقابين ، فقلت: يا أمير المؤمنين: الله ؛ الله ؛ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لايحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلاًَّ الله إلاَّ بإحدى ثلاث ) )وتلوت الحديث ، وأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم ، فبم تستحل دمي ولم آت شيئًا من هذا يا أمير المؤمنين ؟ اذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك ، وكأنَّه أمسك ، ثمَّ لم يزالوا يقولون له يا أمير المؤمنين: إنَّه ضالٌّ ؛ مضل كافرٌ ، فأمرني فقمت بين العقابين ، وجيء بكرسيٍّ ، فأقمت عليه ، وأمرني بعضهم أن آخذ بيدي بأي الخشبتين ، فلم أفهم فتخلعت يداي ، وجيء بالضرابين ، ومعهم السياط ، فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له: يعني المعتصم شُدَّ قطع الله يديك ، وجاء الآخر ، فضربني سوطين ثمَّ الآخر كذلك فضربوني أسواطًا ، فأغمي عليَّ ، وذهب عقلي مرارًا ، فإذا سكن الضرب يعود عليَّ عقلي فقام المعتصم إليَّ يدعوني إلى قولهم ، فلم أجبه ، وجعلوا يقولون ، ويحك الخليفة على رأسك فلم أقبل ، وأعادوا