فهرس الكتاب
الضرب ، ثمَّ عاد إليَّ فلم أجبه ، فأعادوا الضرب ، ثمَّ جاء إليَّ الثالثة ، فدعاني فلم أعقل ما قال من شدة الضرب ، ثمَّ أعادوا الضرب ، فذهب عقلي ولم أحس بالضرب ، وأرعبه ذلك من أمري ، وأمر بي فأطلقت ، ولم أشعر إلاَّ وأنا في حجرة من بيتٍ ، وقد أطلقت القيود من رجلي ، وكان ذلك في الخامس والعشرين من رمضان سنة 221 هـ ثمَّ أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله ، وكان جملة ما ضرب نيفًا ، وثلاثين سوطًا ، وقيل ثمانين سوطًا لكن ضربًا مبرحًا ؛ شديدًا جدًا ، وقد كان الإمام أحمد رجلًا طوَّالًا أسمر اللون كثير التواضع رحمه الله"اهـ ."
11-منعه رحمه الله من التحديث:
كنت أعتقد أنَّه منع من التحديث من دولة ذلك الزمن ، وحسب ما قرأت ؛ لم أجد ما يدل صراحةً على ذلك ، والذي وجدته أنَّ الإمام أحمد لمَّا عاد إلى بيته بعد الضرب جلس في بيته ، فلم يخرج منه لجمعةٍ ولا لجماعة ، وامتنع من التحديث .
قال ابن كثيرٍ رحمه الله في البداية والنهاية:"ما كان من أمر الإمام أحمد بعد المحنة حين خرج من دار الخلافة ؛ صار إلى منزله حتى برئ ولله الحمد ، ولازم منزله ، فلا يخرج منه إلى جمعةٍ ولاجماعة ، وامتنع من التحديث ، وكانت غَلَّتُه من ملْكٍ له في كل شهرٍ سبعة عشر درهمًا ينفقها على عياله ، وتقنَّع بذلك رحمه الله صابرًا محتسبًا ، ولم يزل كذلك مدة خلافة المعتصم ، وكذلك في أيام ابنه محمد الواثق ."
12-المحنة في عهد الواثق: