فهرس الكتاب
قال الإمام الذهبي في ج11 / 263:"قال حنبل: لم يزل أبو عبد الله بعد أن برئ من الضرب يحضر الجمعة والجماعة ، ويحدث ويفتي حتى مات المعتصم ، وولي ابنه الواثق ، فأظهر ما أظهر من المحنة ؛ والميل إلى أحمد بن أبي دؤاد ، وأصحابه ، فلمَّا اشتدَّ الأمر على أهل بغداد وأظهرت القضاة المحنة ، وفرِّق بين فضل الأنماط وبين امرأته ، وبين أبي صالح وبين امرأته ؛ كان أبو عبد الله ليشهد الجمعة ، ويعيد إذا رجع ، ويقول: تؤتى الجمعة لفضلها ، والصلاة تعاد خلف من قال بهذه المقالة ."
وجاء نفرٌ إلى أبي عبد الله ، وقالوا: هذا الأمر قد فشا ، وتفاقم ، ونحن نخافه على أكثر من هذا
وذكروا ابن أبي دؤاد ، وأنَّه على أن يأمر المعلمين بتعليم الصبيان في المكاتب القرآن كذا وكذا فنحن لانرضى بإمارته ، فمنعهم من ذلك ، وناظرهم ، وحكى أحمد قصده من مناظرتهم ، وأمرهم بالصبر .
قال: فبينا نحن في أيام الواثق إذ جاءه يعقوب ليلًا برسالةٍ من الأمير إسحاق بن إبراهيم يقول: إنَّ أمير المؤمنين قد ذكرك ، فلايجتمعنَّ إليك أحدٌ ، ولاتساكنِّي بأرضٍ ، ولامدينةٍ أنا فيها فاذهب حيث شئت من أرض الله ، فاختفى أبو عبد الله مدة حياة الواثق ، وكانت تلك الفتنة وقتل أحمد بن نصر الخزاعي ، ولم يزل أبو عبد الله مختفيًا في البيت لايخرج إلى صلاةٍ ، ولا إلى غيرها حتى هلك الواثق .
وعن أبي عبد الله البوشنجي قال: حدَّث أحمد ببغداد جهرةً ، فرجعت من الكوفة ، فأدركته في رجب سنة 27 هـ يعني ومائتين ، وهو يحدث ، ثمَّ قطع الحديث لثلاثٍ بقين من شعبان بلا منعٍ ؛ بل كتب الحسن بن علي بن الجعد قاضي بغداد إلى ابن أبي دؤاد: إنَّ أحمد قد انبسط في الحديث ، فبلغ ذلك أحمد ، فقطع الحديث إلى أن توفي رحمه الله .
13-انتهاء المحنة بولاية المتوكل على الله: