فهرس الكتاب
قال الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء في ج11 / 265:"قال حنبل: ولي المتوكل جعفر فأظهر الله السنة ، وفرَّج عن الناس ، وكان أبو عبد الله يحدثنا ، ويحدث أصحابه في أيام المتوكل وسمعته يقول: ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا ، ثمَّ إنَّ المتوكل ذكره وكتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إخراجه إليه ، فجاء رسول إسحاق يأمره بالحضور ، فمضى أبو عبد الله ، ثمَّ رجع فسأله أبي عمَّا دعي له ، فقال: قرأ عليَّ كتاب جعفر يأمرني بالخروج إلى العسكر يعني سُرَّ من رأى ."
قال: وقال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول في القرآن ؟ قلت: إنَّ أمير المؤمنين قد نهى عن هذا .
قال أبو عبد الله: وقال لي إسحاق بن إبراهيم: لاتُعْلم أحدًا إنِّي سألتك عن القرآن ؛ فقلت له: مسألة مسترشد أو مسألة متعنت ؟ قال: بل مسترشد: قلت القرآن كلام الله ليس بمخلوق"اهـ ."
قال ابن كثير رحمه الله:"فلمَّا ولي المتوكل على الله الخلافة ، استبشر الناس بولايته ؛ لأنَّه كان محبًا للسنة وأهلها ، ورفع المحنة عن الإمام ، وكتب إلى الآفاق لايتكلم أحدٌ في القول بخلق القرآن ثمَّ كتب إلى نائبه ببغداد ؛ وهو إسحاق بن إبراهيم أن يبعث بأحمد بن حنبل إليه ، فاستدعى اسحاق الإمام ، فأكرمه ، وعظَّمه ؛ لما يعلم من إعظام الخليفة له ، وإجلاله إياه ، وسأله فيما بينه وبينه عن القرآن ؛ فقال له أحمد: سؤالك هذا سؤال تعنُّتٍ أو استرشاد ؟ قال: سؤال استرشاد فقال: هو كلام الله منزلٌ غير مخلوق ، فسكن إلى قوله في ذلك ، ثمَّ جهَّزه إلى الخليفة في سُرُّ من رأى ."
14-حال الإمام أحمد في دولة المتوكل: