الصفحة 24 من 77

كان الإمام أحمد زاهدًا لايقبل من أحدٍ شيئا ، وكان يعيش على سبعة عشر درهما يأخذها من إجار البيوت خلَّفها له أبوه ، والسبعة عشر درهما هي تساوي أربعة ريالات وربع ، وكانت أهله تغزل أحيانًا ، وترسل غزلها للسوق تبيعه بدرهمين أو نحوهما ، ولمَّا أخذت ملابسه وهو بمكة وافتقده بعض أصحابه ، فبحث عنه ، فإذا هو بخربة لم يستطع أن يخرج ، فعرض أن يعطيه شيئًا فأبى فقال له: قرضًا ، فأبى ، فقال: انسخ لك السَّمَاعات التي سمعناها من فلان ، وأخذ منه على أنَّ ما أعطاه يكون أجرةً في النسخ ، ولمَّا نفذت نفقته ؛ وهو بصنعاء ، فعرض عليه شيخه عبد الرزاق رحمه الله دنانير فأبى أن يقبلها ، وأجَّر نفسه من الجمَّالين ، والحكايات في زهده وتقشفه كثيرة .

والمهم أنَّه جلس يمُرَّض ، وتوفي في ضحى يوم الجمعة 12 من ربيع الأول ؛ قال: صالح واجتمعت عليه أوجاع الحصر ، وغير ذلك ، ولم يزل عقله ثابتًا ، فلمَّا كان يوم الجمعة لاثني عشرة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي رحمه الله ، وكانت جنازته حافلةً لم يُر مثلها قيل حُزِرَ الذين صلُّوا عليه من الرجال بثمانمائة ألف ، ومن النساء بستين ألف امرأة .

وقال الذهبي في ص339: قال موسى بن هارون الحافظ يقال: إنَّ أحمد لمَّا مات مسحت الأمكنة المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها ، فحزَروا مقادير الناس بالمسَاحة على التقدير بست مائة ألف أو أكثر سوى ما كان في الأطراف ، والحوالي ، والسطوح ، والمواضع المتفرقة أكثر من ألف ألف .

وقال الذهبي أيضًا في ص340:"وقال جعفر بن محمد بن حسين النيسابوري حدثني الفتح بن الحجاج سمعت في دار ابن طاهر الأمير أنَّ الأمير بعث عشرين رجلًا ، فحزروا كم صلَّى على أحمد بن حنبل ، فحزروا فبلغ ألف ألف وثمانين ألفًا سوى من كان في السفن ، فقال: بلغوا ألف ألف وثلاثمائة ألف ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت