فهرس الكتاب
فإنَّ الله أرسل رسوله بالهدى ، ودين الحق ؛ ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وإنَّ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ترجمة عملية لشريعة الله سبحانه وتعالى ؛ التي أوحاها إليه ، والتي أمره الله باتباعها في قوله تعالى: { ثمَّ جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لايعلمون * إنَّهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإنَّ الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين } ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الغدر ، والخيانة ، ويأمر بالصدق والعفاف ، والأمانة ، فقد كان صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا ، وليدا ) )رواه مسلم ، وفي رواية الطبراني في المعجم الصغير برقم الحديث 340: (( ولا تجبنوا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، ولا شيخا كبيرا ) )فحرَّم الرسول صلى الله عليه وسلم الغدر ، وحرَّم الخيانة التي يستعملها الإرهابيون ، وحرم قتل النساء والأطفال ، والشيوخ ؛ الذين لايستطيعون القتال ولايُقاتلون ؛ حرَّم قتل هؤلاء ، وحرَّم الإفساد ، فالله سبحانه وتعالى يقول: { ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعا إنَّ رحمة الله قريبٌ من المحسنين } وأخبر أنَّه لايحب المفسدين ، وأخبر أنَّه لايهدي كيد الخائنين .
وعلى هذه الطريقة سار أصحابه ، فكانوا إذا أتوا قومًا من الكفار يدعونهم إلى الإسلام أولًا فإن أبو وكانوا أهل كتاب دعوهم إلى الجزية ، فإن أبوا أعلنوا لهم القتال ، وأخبروهم أنَّهم سيقاتلونهم ، فيقاتلونهم بعد الإعلان لهم ، أمَّا إذا كان الكفار وثنيين فإنَّهم يخيرون بين الدخول في الإسلام أو القتال ، ويقاتلونهم بعد إعلان القتال لهم .