الصفحة 34 من 77

ينفقون ( .

ثمَّ إنَّ الحج كله تذكيرٌ ، وتنويهٌ بتلك الأسرة الموحدة ؛ أسرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ؛ إذ أمر الله عز وجل خليله أن يسكن من ذريته بعضًا ، فكان البعض هو إسماعيل وأمه هاجر ؛ أمره الله أن يسكنهما في ذلك المكان القفر ، والوادي الموحش ؛ الذي تحيط به الجبال من كل جانب ، وليس به إنسٌ ، ولا أنيس ، ولا فيه زرعٌ ، ولا ماء ؛ قال البخاري في كتاب الأنبياء من صحيحه باب رقم 9 رقم الحديث 3364: (( حدثنا عبد الله بن محمد ؛ حدثنا عبد الرزاق ؛ أخبرنا معمر ؛ عن أيوب السختياني ، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة يزيد أحدهما على الآخر ؛ عن سعيد بن جبير ؛ قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنْطَق من قبل أمِّ إسماعيل ؛ اتخذت منطقا ؛ لتعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم ، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ، فوضعهما هنالك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي ؛ الذي ليس فيه إنس ، ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها . فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا ؟ قال: نعم . قالت: إذن لا يضيعنا ، ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ، ورفع يديه ، فقال: ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ( حتى بلغ: ( يشكرون ( وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ؛ أو قال: يتلبط ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر ؛ هل ترى أحدا ، فلم تر أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي ؛ رفعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت