الصفحة 58 من 77

سابعًا: أنَّ نزعة التشبه بالكفار الآن موجودة في كثيرٍ من المسلمين ، والمتأمل يجد ذلك كثيرًا في المسلمين في الزيِّ ، وفي اللباس ، وفي قصِّ الشعور ؛ بل في أمورٍ كثيرة ، ومتى أبيح الستر على أهل الفواحش نكون قد أكملنا المشوار في مشابهتهم ، ونكون بذلك قد أوغلنا في البعد عن ديننا والتشبه بأعدائنا ، ونكون أيضًا قد عملنا السبب في تسليطهم علينا نعوذ بالله من ذلك .

ثامنًا: إنَّ الإحساس بألم العار قد يحمل ولي المرأة على أنَّه يقتل الزانية أو يقتل جنينها ، ويتسبب بذلك في ألمٍ شد ؛ وهو ألم نار جهنَّم التي فاقت نار الدنيا بتسعةٍ وستين ضعفًا كلهنُّ مثل حرِّها والحكمة أن يصبر على ألم العار ، ويبلِّغ الدولة بالجناية ؛ لتحال على حكم الشرع ، وتبرأ ذمته منها ، ومن حريرتها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمدٍ بيده لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) )وهذا هو الطريق إلى رضا الله عزَّ وجل .

تاسعًا: إنَّ المستشفى هو عملٌ حكومي ؛ وهو يعتبر طرفًا من الدولة ، ومتى وصل الأمر إلى المستشفى ، فكأنَّه وصل لولي الأمر ؛ ذلك أنَّ الدولة هي تعدُّ بمرافقها جميعها ( دوائرها الحكومية ) جزءًا لايتجزئ ، وعلى هذا فنقول أنَّه إذا بلغت المستشفى قضيةٌ كهذه القضية وتبيَّن فيها الحمل ، فالظاهر أنَّه لايجوز تركه ، ولا التغاضي عنه ، ومن فعل ذلك ؛ فإنَّه يعرِّض نفسه للعقوبة أمام الله تعالى ، ثمًَّ أمام الدولة .

عاشرًا: وبناءًا على ذلك أقول: إنَّ الواجب على ولاة أمر النساء أن يحفظوهنَّ من التسيُّب وأن يسهلوا تزويجهنَّ ؛ فإنَّه إذا تيسَّر الحلال خفَّ الوقوع في الحرام ، والعكس بالعكس ، فيا ولاة أمور النساء اتقوا الله فيمن تحت أيديكم ، ويسروا تزويجهنَّ قبل أن يَعُضَّ الواحد منكم أصابع الندم حينما تقع المرأة في طائلة الزنى ، نسأل الله الستر ، والسلامة ، وبالله التوفيق .

كتبه

أحمد بن يحيى النجمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت