فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في ج12 / 128 في كتاب الحدود باب لايرجم المجنون والمجنونة:"ويؤخذ من قضيته ( يعني ماعزًا ) أنَّه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ، ويستر نفسه ، ولايذكر ذلك لأحدٍ كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعزٍ ، وأنَّ من اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ، ولايفضحه ، ولايرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة: (( لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك ) )وبهذا جزم الشافعي رحمه الله ، فقال: أحبُّ لمن أصاب ذنبًا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ، ويتوب ، واحتجَّ بقصة ماعز مع أبي بكرٍ وعمر ، وقال ابن العربي: هذا كلُّه في غير المجاهر . أمَّا إذا كان متظاهرًا بالفاحشة مجاهرًا فإنِّي أحبُّ مكاشفته ، والتبريح به ؛ لينزجر هو وغيره ، وقد استشكل استحباب الستر مع ما وقع من الثناء على ماعزٍ والغامدية ، وأجاب شيخنا ( أي العراقي ) في شرح الترمذي بأنَّ الغامدية كان ظهر بها الحمل مع كونها غير ذات زوجٍ ، فتعذَّر الإستتار للإطلاع على ما يشعر بالفاحشة ، ومن ثمَّ قيَّد بعضهم ترجيح الإستتار حيث لايكون هناك ما يشعر بضده ، وإن وجد فالرفع إلى الإمام ؛ ليقيم عليه الحد أفضل ؛ قال الحافظ: والذي يظهر أنَّ السَّتر مستحب والدفع لقصد المبالغة في التطهر أحب ، والعلم عند الله تعالى"اهـ .
سادسًا: أنَّ قوى الشر من أهل الكفر يريدون أن يحوِّلوا المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات إباحية حتى يكونوا مثلهم ، ومتى توارد المسلمون على الستر على أهل الفواحش خفَّ الوقوع فيها على كثيرٍ من الناس ، وأصبح ارتكابها سهلًا ، وحينئذٍ ستكون مجتمعاتنا مثل مجتمعات الكفار تمامًا ونكون بذلك قد خدمنا الكفَّار من حيث نشعر أو لا نشعر .