الصفحة 56 من 77

ثالثًا: في الستر على الحوامل من الزنى تضييعٌ لحدود الله التي شرعها الله للردع عن مقارفة تلك الفواحش في قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ منهما مائة جلدة ولاتأخذكم بهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفةٌُ من المؤمنين ( والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول:(( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ).

رابعًا: وهذا هو السبب الذي عطَّل به أهل الكتاب حدَّ الرجم ؛ الذي أمر الله به في التوراة وفي الصحيح أنَّ رجلًا وامرأةً من اليهود زنيا ، فأتي بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: ما تجدون في كتابكم ؟ قالوا: إنَّ أحبارنا قد أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه ؛ قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة .. )) الحديث ، وفي بعض الروايات أنَّهم قالوا: (( حدُّه الرجم ، ولكنَّه كثر في أشرافنا ، فكنَّا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد ، فقلنا: تعالوا فلنجتمع على شيءٍ نقيمه على الشريف والوضيع ، فجعلنا التحميم والتجبيه مكان الرجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهمَّ إنِّي أوَّل من أحيا أمرك إذ أماتوه ، وأمر برجمهما ) )انظر فتح الباري في ج12 / 176 طبعة وزارة الدفاع والطيران .

خامسًا: الستر مرغَّبٌ فيه بثلاثة شروط:

1 )أن يكون المستور فعلًا ، ولم يكن حملًا .

2 )أن يكون المستور غير مجاهرٍ ؛ فإن كان مجاهرًا فلاينبغي ستره .

3 )أن لا تبلغ الجريمة السلطان ، فإذا بلغت إلى السلطان لم يجز الستر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الحدود إذا بلغت إليَّ فليس لها مترك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت