الصفحة 60 من 77

وصحَّ عنه أنَّه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من زرعٍ وثمر وقد ورد أنَّ الصحابة -رضوان الله عليهم- أنَّهم كانوا يجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغنمون الثياب وغيرها فيلبسونَها من غير غسلٍ، وآجر عليُّ بن أبي طالب نفسه من يهودي ، فنَزع له خمس دلاءٍ أو ستًّا كلَّ دلوٍ بتمرة واستأجر النَّبِي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الدِّيلي دليلًا في الطريق ؛ علمًا بأنَّه كان على شِرْكِه واتفق علي بن أبي طالب مع صائغٍ يهودي من بني قينقاع أن يأتي بإذخر يبيعه منه ليستعين به في وليمة فاطمة والحديث في صحيح البخاري .

وفي الصحيحين أيضًا كان يأتينا أنباطٌ من الشام فنسلفهم في البر والشعير، فقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (( من أسلف فليسلف في كيلٍ معلوم أو وزنٍ معلوم إلى أجلٍ معلوم ) ).

والمهم أولًا: أنَّ الأدلة على جواز معاملة الكفار كثيرة جدًّا ؛ سواءً كانوا يهودًا أو نصارى أو مشركين ، ولَم يأت دليلٌ واحد ينهى عن معاملتهم إلاَّ إذا كانوا محاربين .

ثانيًا: إنَّ المقاطعة وعدم المقاطعة حقٌّ من حقوق الدولة، ومسئولية من مسؤلياتِها لا يجوز أن يفتات به عليها أحد.

ثالثًا: من الواجب على الدولة إذا همَّت بِهذا الأمر أن تدرس ذلك دراسة وافية للنظر في المصالح والمفاسد المترتبة على المقاطعة وعدمها، وتعمل بما ترجح عندها أنَّ فيه المصلحة ؛ لتضمن بذلك مصلحة مواطنيها.

رابعًا: وقد أفتى بوجوب مقاطعة منتجات أمريكا عبد الله بن جبرين، وهذا افتياتٌ على الدولة وكان الواجب عليه ألاَّ يفعل .

خامسًا: إن قيل تجب مقاطعة منتجات اليهود -دولة إسرائيل- فهذا مقبول؛ لأنَّها هي الدولة المحاربة، وقد أعلنت الدولة السعودية، وسائر الدول العربية من زمن طويل فيما أعلم مقاطعتها لدولة إسرائيل، والظاهر أنَّهم ما زالوا على ذلك . والمهم أنَّ فتوى ابن جبرين خالفت الشرع الإسلامي من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت