الصفحة 68 من 77

الموطأ برقم 409 وفي هذا دليلٌ على أنَّ الضرورات لها أحكام لكنَّ تلك الضرورة لايستدل بها من هو معافى ، وأيضًا أنَّ ما بعد الوقت من الزمن الملاصق للوقت الإختياري يجوز أن يكون التوسع فيه ، ولايدل على إبطال التوقيت إذ أنَّ التوقيت في أيام التشريق بما بعد الزوال مستفادٌ من الأحاديث الصحيحة ، ومن ذلك ما ورد عن جابر بن عبد الله في صحيح مسلم قال: (( رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحىً ، وأمَّا بعدُ فإذا زالت الشمس ) )وفي البخاري ، والموطأ ، وأبي داود عن وبرة بن عبد الرحمن السُّلمي ؛ قال: (( سألت ابن عمر رضي الله عنهما متى أرمي الجمار ؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه ، فأعدْتُ عليه المسألة ، فقال: كنَّا نتحيَّن ، فإذا زالت الشمس رمينا ) )أخرجه البخاري ، وفي رواية الموطأ عن نافعٍ أنَّ ابن عمر رضي الله عنه قال: (( لاتُرمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس ) )وعند الترمذي عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس )) قال المحقق لجامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد في ج1 / 328 - 3039 وأقول هذه الأحاديث دالةٌ على التوقيت ، وينظم إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خذوا عنِّي مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) )رواه البيهقي في السنن الكبرى ، وفي ذلك دلالةٌ واضحةٌ على وجوب التوقيت الذي حدَّده رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله ، وقول الصحابي: (( كنَّا نتحيَّن ) )دالٌّ على التوقيت ، وأنَّه لايجوز الرمي قبل الزوال ، فلو كان يجوز الرمي قبل الزوال لم يتحينوا ، وينتظروا حتى تزول الشمس ؛ لأنَّ معنى نتحيَّن أي ننتظر إلى حين تزول الشمس ، والله سبحانه وتعالى يقول: ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( ويقول تعالى: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ( فهل يجوز بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت