فهرس الكتاب
وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال، وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة، وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة، وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات، وأخذت دفائنهم وذخائرهم في مكامنهم» (1) .
ـ وفي بيت المقدس: لما دخل النصارى إليه قتلوا من أهله مقتلة عظيمة، وهدموا المساجد، وأحرقوا المكتبات، قال السيوطي: «وفيها ـ (أي في سنة 492) ـ أخذت الفرنج بيت المقدس بعد حصار شهر ونصف، وقتلوا به أكثر من سبعين ألفا، منهم جماعة من العلماء، والعباد، والزهاد، وهدموا المساجد ... » (2) .
وقال ابن الأثير: «وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، وعلمائهم، وعبادهم، وزهادهم ممن فارق الأوطان، وجاور بذلك الموضع الشريف» (3) .
وقد فعل النصارى في مدائن الشام الأخرى مثل ما فعلوه في طرابلس، وبيت المقدس.
ـ وفي الأندلس: لما سقطت غرناطة سنة 897 بيد الأسبان الصليبيين، فرّ كثير من علمائهم إلى بلاد المغرب، وكان أصحاب السلطان في غرناطة قد اتفقوا مع النصارى المحاصرين لبلدهم، على تسليم المدينة بشروط منها: عدم التدخل في شئون المسلمين، ومنحهم الحرية المطلقة في أداء شعائر دينهم، والاحتفاظ بأملاكهم، ومراكزهم العلمية ومعاهدهم، لكن الأسبان الحاقدين لما تمكنوا من المدينة خرقوا كل المواثيق، ونقضوا جميع العهود، وقد أمر أحد كبرائهم وهو الكاردينال خمنيس سنة 905 بجمع الكتب من
(1) الكامل 10/ 476.
(2) تاريخ الخلفاء 283.
(3) الكامل 10/ 283 ـ 284.