فهرس الكتاب
فقد قال المقريزي عند ذكره للمدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل بالقاهرة: «ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم، يقال إنها كانت مئة ألف مجلد، وذهبت كلها، وكان أصل ذهابها أن الطلبة التي كانت بها لما وقع الغلاء بمصر في سنة أربع وتسعين وست مائة، والسلطان يومئذ الملك العادل كتبغا المنصوري مسّهم الضر، فصاروا يبيعون كل مجلد برغيف خبز حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب، ثم تداولت أيدي الفقهاء عليها بالعارية، فتفرقت» (1) .
وقال أيضا متحدثا عن مصير خزانة الكتب الكبيرة التي كانت في القلعة بالقاهرة في عهد المماليك: «وقع بها الحريق ... سنة إحدى وتسعين وست مائة فتلف بها من الكتب في الفقه والحديث، والتاريخ، وعامة العلوم شيء كثير جدا كان من ذخائر الملوك، فانتهبها الغلمان، وبيعت أوراقا محرقة، ظفر الناس منها بنفائس غريبة ما بين ملاحم وغيرها، وأخذوها بأبخس الأثمان» (2) .
(1) المواعظ والاعتبار 2/ 366.
(2) المصدر السابق 2/ 212.